المشترك الإنساني القيمي بين المغرب وعمقه الافريقي أية أرضية وأي أفق ؟



المشترك الإنساني  القيمي بين المغرب وعمقه الافريقي أية أرضية وأي أفق ؟

ذة. ماجدة كريمي

أستاذة التعليم العالي، كلية الآداب سايس- فاس

 

مقدمة:

إن ما يشهده العالم خلال هذه الألفية الثالثة من تغيرات عميقة، خلق أزمة قيمية ملحوظة خلخلت الحضن الواقي للمشترك الإنساني. ولعل هذا الأمر هو الذي حرك الهمم للمناداة بحوار ثقافي  متعدد التمثلات  يسمو إلى نزع فتائل التوتر على أساس أن تساهم في إذكائه مختلف المؤسسات المجتمعية وخصوصا تلك التي لها تأثير في صنع القرارات الكبرى سواء على المستوى المحلي الوطني أو المستوى العالمي الدولي .

و مفهوم “المشترك الإنساني“: هو مجموعة من القيم الإنسانية عابرة للخصوصيات الثقافية والدينية والحضارية للأمم. وحيث إن المستوى الحاجي لتنميته، تلبية لمصالح الناس وعلى رأسها الاستقرار والطمأنينة، فالسعي لحمايته تماشيا مع تغيرات الزمان والمكان بات مطلبا ملحا .

من خلال هذا التقديم الوجيز لأهمية هذا المطلب، نتساءل عن مقومات المشترك الإنساني القيمي، وعن القدرة والمرونة الكافية المطلوبة لتحقيق ذلك. وللوقوف أكثر على هذه القضية  الإشكالية  نطرح الأسئلة الرئيسية الآتية:

  • ما هو دور عالمية الإسلام في تحقيق المشترك الإنساني القيمي؟
  • ما هي المقومات التي يتوفر عليها المغرب كبلد إسلامي ليعمم  هذا المشترك الإنساني القيمي  وطنيا وقاريا ؟ وما هي إسهامات أقاليمه الصحراوية في توطيد هذا المشترك إفريقيا؟
  • كيف ساهمت متطلبات الألفية الثالثة في تطوير المغرب لاستراتيجية دعم المشترك الإنساني القيمي إفريقيا؟

هذا وقد انضوت تحت هذه الإشكالية الرئيسية التساؤلات الضمنية التالية:

  • ما هي أوليات المشترك الإنساني في الإسلام ؟
  • أي نموذج مغربي مؤهل لتحقيق المشترك الإنساني القيمي  ؟
  • كيف تشبث المغرب باعتماده على مر محطات تاريخه ؟ وما هي إسهاماته في توطيده بين الدول الإفريقية الشقيقة؟

هذا والمقاربة  التي اخترنا تقديم هذا المقال بها، لا تتعامل مع الذاكرة التاريخية بمعالجة تستحضر محطة من محطات الماضي لكي تبجلها فقط، وإنما تتعامل معها جاعلة إياها مجهرا لفهم الواقع المعيش وقوة خلاقة لاستشراف المستقبل، فهي مقاربة تجعلنا كمن ينظر إلى ذاته في المرآة: يجمع بين القدرة على الابتعاد عن الذات والحلول فيها بغية تحقيق رؤية ذات آفاق أرحب وأوسع وأشمل، لأنه  -في نهاية المطاف- تبقى  من أهم متطلبات معالجة ظاهرة مجتمعية معينة  في أي مجال من المجالات، أن توضع في وعاء مفتوح يتسنى لنا من خلاله فهم تلك الظاهرة  وذلك في ضوء تفاعل كل المعطيات التي تحكمت في خلقها وإخراجها إلى الوجود، كما يتسنى لنا  من خلاله  وضع خارطة طريق لتصبح مواكبة لمتطلبات الفترات القادمة.

أولا: عالمية الإسلام ودوره في تحقيق المشترك الإنساني القيمي:

إن مسألة عالمية الإسلام التي تفضي إلى نبذ التصادم الحضاري  وإلى رفض حصر الخطاب الإلهي في الذات العربية دون غيرها أمر ثابت، ذلك أن القران الكريم يعتبر معادلا وجوديا للكون كله، مترفعا عن القيود الزمانية والمكانية التي واكبت تنزله.[1] وهو بذلك  يبقى مؤسسا لأول عالمية دينية إنسانية تستجيب لمقتضيات التطور البشري من الخصوصية الإقليمية إلى العالمية [2]، خاصة وأنه يرتكز على دعامات قوية تؤهله لذلك بما يمتلكه من أوليات المشترك الإنساني القيمي وهي كالتالي:

العدل: لقد حظي العدل بمرتبة راقية في القرآن الكريم، بدليل قوله تعالى:  ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان[3]، وكذا في أحكام الشريعة بدليل ما ورد عند ابن القيم حينما قال عن الشريعة:  “عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل”[4].

التعاون:  وهو أساس التبادل الثقافي والتعايش الحضاري دونما استعلاء  في الإسلام، وعن هذا

أوصى سبحانه تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان.[5]

الأمن والسلم:  قال عز وجل: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها[6]. آية تعد أكبر دليل على أن الإسلام يرسى قواعد السلم والتعايش في مختلف الأجناس، الأمر الذي تؤكده الآية التالية:

﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين[7] .

و هاتان الصفتان مخالفتان للصراع الذي يطلق على نزاع بين طرفين يحاول كل واحد منهما أن يتغلب على  الطرف الآخر،  كما يمكن أن يطلق على قوتين معنويتين تحاول كل منهما التفوق على الآخر وإلغاءه، علما أنه من المحتمل أن يكون الصراع اجتماعيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو سياسيا. كما أنهما مخالفتان كذلك للصدام  وهو الأمر البارز بقوة في نظريات العلوم السياسية .[8]

الحرية : وقد قسمها  خير الدين التونسي [9] إلى قسمين:

الحرية الشخصية، وهي إطلاق تصرف الإنسان في ذاته وكسبه.

الحرية السياسية، وهي مشاركة المواطنين في سياسة الدولة وإبداء الرأي فيما هو أصلح لها.

الحوار: فهو العمود الفقري لثقافة التعايش والتشارك الإنساني إذ يجعل الإنسان بعيدا كل البعد عن الصراع أو الصدام لينعم بثقافة السلم وذلك في إطار تكريس ثقافة التواصل والتثاقف. ونحن نعلم أن الإسلام اعتنى عناية خاصة بثقافة الحوار، إذ يقول عز وجل:  ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا[10].

و حينما استعمل كلمة  ” يا أيها الناس “ فمعناه أن الخطاب موجه لكافة الشعوب والأمم، ذلك أن الإسلام يضع الإنسان على أفق السلم والتعايش، وهذا ما جعل المسلم دائم التواصل مع غيره من الشعوب رغم الاختلافات العقدية أو المذهبية.

و قد فصل د. عبد الرحمان طه  الحديث عن أهمية الحوار حينما قال:   ” فحيثما وجد الحوار انعدم العنف، وحيثما وجد العنف فلا حوار”[11]، وأضاف أن تكريس ثقافة  “حوار الحضارات ” هو قبول صريح ” لثقافة الاختلاف ” علما أن الاختلاف عبارة عن درجات متعددة أدناها اختلاف أفكار الفرد الواحد، يليه اختلاف أفكار الأفراد داخل الجماعة الواحدة، ثم اختلاف الجماعات داخل المجتمع الواحد، وصولا إلى اختلاف أفكار المجتمعات في العالم .[12]

ثانيا: المشترك الإنساني القيمي في الهوية المغربية، أي دعامات؟

 1   المذهب المالكي النموذج الأمثل  للمشترك الإنساني القيمي:

كما هو معلوم فالمغاربة شعب مسلم متدين، ذلك أن الفقهاء لا يتوقفون عن المناظرات إذ يتبادلون الآراء الفقهية ويطلعون على اجتهادات غيرهم ممتثلين في ذلك لما جاء في القران الكريم: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ظل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين[13]. وهو شعب اختار لنفسه مذهبا وسطيا مرنا  تداوله على مر القرون ألا وهو المذهب المالكي.

وإذا كان السلاطين المغاربة حرصوا على الالتزام بهذه الوسطية  وطنيا، فقد عملوا جاهدين على إفادة غرب إفريقيا منها، إذ استطاعوا كسب محبتهم وصداقتهم مما فتح الباب للتبادل المذهبي حتى إن الأحكام القضائية لديهم  كانت تصدر وفق المذهب المالكي .

وللإشارة، إذا كانت الدولة الإدريسية قد أسهمت في ظهور المذهب المالكي بالمغرب الأقصى، ونشره في مختلف  أرجائه، بل جعلته مذهبا رسميا لها،[14]  إذ ينسب للإمام دراس بن إسماعيل مع جبر الله بن قاسم إدخال المذهب المالكي إلى المغرب الأقصى، وإن كانت القرائن تؤكد وجوده به قبلهما، بسبب الدور الذي لعبه الوفود القادمة من إفريقية والأندلس، حيث كان منهم علماء وفقهاء أسهموا في نشر المذهب المالكي بالمغرب الأقصى .

فانه بمجيء الدولة المرابطية تعمم المذهب المالكي أكثر،  ويتجلى ذلك في المراكز العلمية والأسر العلمية التي انتشرت لتشمل مختلف المدن المغربية، وبروز فقهاء كبار كأبي عمران الفاسي ووجاج بن زلو اللمطي وعبد الله بن ياسين. فقد  كان لهؤلاء  الفقهاء والمراكز العلمية وكذا الأسر العلمية دور هام في انتشار المذهب المالكي في مختلف المدن المغربية خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين/التاسع والعاشر الميلاديين.

و الحق أن أسباب تمسك المغاربة بالمذهب المالكي يرجع إلى ملائمته لطبيعتهم وإسهام السلاطين المغاربة في نشره، إلى جانب قوة أصول هذا المذهب وخصائصه، بدليل أنه رغم  تعرضه لحملات وهجومات متتالية من طرف المذاهب العقدية الأخرى خلال عصر الزناتيين بسبب عدم الاستقرار السياسي في عهدهم، فالغلبة كانت للمذهب المالكي نتيجة مقاومة الفقهاء المالكية لجميع التيارات الأخرى خصوصا المذهب الفاطمي الشيعي. فهذه الصفات كلها جعلت الشعوب الإفريقية المسلمة تختاره مذهبا فقهيا لها.

2- المذهب المالكي إحدى ركائز المشترك الإنساني القيمي  بين الحكام المغاربة وحكام غرب إفريقيا

أسهم الشرفاء الأدارسة خلال القرن 2ه/ 8م في خلق روابط قوية مع بلاد  السودان مما أفضى إلى نشر الإسلام  بها عن طريق الدعاة، الأمر الذي دفع ملوك غانة وكانم إلى ادعاء النسب العلوي، وهذا إن دل على شيء فانما يدل على متانة هذه العلاقات.

توطد الأمر أكثر مع المرابطين الذين نشروا الإسلام بمملكة غانة إذ أصبح بينهما تعاون واتفاق، وتبادل المراسلات؛ من ذلك قيام ملك غانة بإرسال رسالة إلى يوسف بن تاشفين وقد لقبه فيها بأمير أغمات.

و كذا مع الموحدين إذ رغم كبير اهتمامهم بتوطيد علاقتهم التجارية مع بلاد السودان، فالروابط الروحية الدينية لم تنقطع على عهدهم ولا من بعدهم، بل نمت بقوة في العصر المريني. فهذا منسا موسى  يحرص على إيجاد الطريقة المثلى التي تمكنه من توطيد علاقاته مع المرينيين.

بالفعل، فقد بلغت  هذه العلاقات أوجها خلال عهد أبي الحسن المريني حيث تكونت بينهما علاقة صداقة ومودة، وذلك بسبب خصالها المتقاربة والمتشابهة، فكلاهما يتصف بالتدين والورع وحب الفقهاء والعلماء وتكريمهم والاعتناء بهم، بالإضافة إلى قوة وعظمة دولة كل واحد منهما،  وفي هذا يقول العمري عن السلطان منسا موسى: “وجلب إلى بلاده الفقهاء من مذهب مالك رضي الله عنه”، ثم إن نفس السلطان أثناء أدائه فريضة الحج، اشترى مجموعة من “كتب فقه المالكية“.[15]

علما أن هذه العلاقات تطورت لاحقا  بين منسى سليمان وأبي الحسن المريني حيث تبادلا الهدايا والسفارات، حتى إنه حينما توفي السلطان أبو الحسن المريني أقام  له منسا سليمان مراسم العزاء، واستدعى الأمراء والفقهاء والقاضي والخطيب، وصادف ذلك وجود ابن بطوطة بمالي فحضر معهم، وختموا القرآن وقاموا بالدعاء لأبي الحسن، وكذا منسا سليمان.[16]

وكان من نتيجة ذلك انتشار المذهب المالكي وتمدده في بلاد غرب إفريقيا ليرسخ بذلك جذوره بها، ويصبح المذهب الرسمي لها، خاصة في عهدي منسا موسى ومنسا سليمان من ملوك مملكة مالي، الذين كانا من أكبر الدعاة للمذهب المالكي.

ثالثا:  دور الزوايا و الطرق الصوفية  بالصحراء المغربية  في المشترك القيمي الروحي مع افريقيا

لابد من الإشارة إلى أن تأسيس الطرق/ الزوايا بالمغرب قد أسهم في تحديد مساره التاريخي، وبخاصة في القرن 10 ه/ 16م، فكانت مساهمة المتصوفة / الصلحاء، حاضرة لتسيير شؤون الدولة، سواء ما كان بالبوادي أو بالحواضر.

و إذا كان الأمر على هذا الحال بالمغرب، فقد انعكس تأثيره على ما والاه جنوبا حيث شكلت  هذه الطرق الصوفية إحدى حلقات التواصل الهامة التي انتقلت عبرها العقيدة الإسلامية والمؤثرات الروحية بين طرفي الصحراء الكبرى،[17] ولاسيما بعد أن تعززت قوتها وأصبحت تضطلع بمهام كانت تقوم بها جهات أخرى في الأصل،[18] ويمكن أن نذكر منها الطرق الكبرى والأكثر تأثيرا كالقادرية والشاذلية والجزولية الكنتية وغيرها…، الشيء الذي يظهر التأثير الكبير لهذا المشترك الإنساني القيمي ذي الصبغة الدينية   على الكثير من  أوجه الحياة العامة بمناطق غرب إفريقيا[19]، ذلك أن  الخطاب الصوفي الموجه إلى إفريقيا جنوب الصحراء غلب عليه الطابع الروحي ونهج السلوك القويم يطبعه التسامح والوفاء  وهو ما يذكره العالم والمؤرخ النيجري الشيخ أدم الألوري عندما يقول: “وأهم الطرق الصوفية التي لعبت دورا هاما في غرب إفريقيا ثلاث، وهي: القادرية، والتجانية، والسنوسية”.[20]

ونظرا للأدوار التي لعبتها الطرق والزوايا الصوفية المغربية، فقد باتت من الأمور التي لا يمكن تجاوزها ولا إغفالها في تاريخ علاقات المغرب الروحية بإفريقيا جنوب الصحراء حيث نشأت كمراكز علمية ودينية انتشرت عبر ربوع إفريقيا لهدف روحي تعليمي تربوي للمريدين، وكملاجئ للمحرومين وأبناء السبيل، ومنتدى للعلماء والفقهاء والطلبة، ومواقع تبصر فكري وديني كذلك وكان مؤسسو الزوايا من المشايخ الذين نالوا احترام الناس وتقديرهم لورعهم.[21]

وجدير بالتذكير أن ” فئة الزوايا” بالمجال  الصحراوي  اضطلعت بالمهمة التعليمية الدينية،  فهم “حملة العلم والدين في هذه البلاد قاطبة قديما وحديثا، لا ينازعهم ذلك طائفة من طوائفها ولا تقاربهم.”[22] وقد ذكر بابا ولد الشيخ سيديا أنهم “سموا بالزوايا لملازمتهم للزوايا جمع زاوية وهي أيضا

موضع للعبادة”.[23] فأمام ممارسة هذه الوظيفة على المستوى المحلي كان من المفروض أن تقوم قبائل الزوايا بهذا الدور في امتداده الإفريقي.[24]

  • أشهر الزوايا الصحراوية المؤثرة في غرب إفريقيا

لقد أسهمت الزوايا بدور فعال في ترسيخ  قيم المحبة والسلام  في قلوب مختلف القبائل الصحراوية، فظلت محل احترام وتقدير من طرفها إذ لا تتردد في تنفيذ قرارات شيوخها، ومنها نذكر:

– زاوية الشيخ سيدي أحمد العروسي: وهو دفين صحراء الساقية الحمراء، وقد اشتهرت هذه الزاوية بالعلم والصلاح، إذ شدت إليها الرحال بعد أن ذاع صيتها رغم بعد المسافة وصعوبة الطريق.

– زاوية الشيخ سيدي أحمد الرقيبي : [25] وقد ارتكز نفوذها في المنطقة على ثلاثة أسس وهي:

  • شرف الأصل: فشيوخها يتصلون بالرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق مولاي عبد السلام بن مشيش دفين جبل العلم، الجد الأعلى للسيد أحمد الرقيبي، وهم يحتفظون بشجرة نسب ثابتة تؤكد هذا الأصل، وتنفي عنه شكوك الطاعنين.
  • بث الإشعاع الديني والعلمي في المنطقة: جمعت هذه الزاوية إلى جانب الشرف الطيني، شرف الإيمان والعلم والصلاح، فلم تتوان في نشر العلم والمعرفة وإقامة الحد على الطغاة والظلمة، فقصدها الطلبة من مختلف الآفاق، وتخرج من مدارسها ومحاضرها عدد من الشيوخ والعلماء.[26]
  • الجهاد وحماية الثغور: فقد ظلت الرسالة التي استشهد من أجلها قطب هذه الزاوية، وملهم أسرارها الشيخ مولاي عبد السلام بن امشيش. فأقام شيوخها الرباطات والزوايا على الشواطئ والثغور، وعمروها بالمجاهدين، وعبؤوها بما تحتاجه من عدة فكانت حصنا منيعا للإسلام بالجنوب.

– زاوية أسا: وقد ارتبطت في نشأتها بالعمليات الجهادية المقاومة التي قادها صلحاء صنهاجة وركراكة وبني دغدوغ خلال القرنين 15م و16 م لطرد الإسبان والبرتغاليين من الثغور الجنوبية للمغرب، إذ تم تأسيسها في مجال “تكنة” على ضفاف أحد روافد درعة حوالي القرن 11ه من طرف سيدي محمد الشبكي لتخليد بطولات المجاهدين الذين شاركوا في هذه العمليات.[27]

 – زاوية الحكونية: وهي ترتبط بالشرفاء فيلالة في الصحراء، وقد تم تأسيسها من طرف سيدي بوبكر أحد شرفاء تافيلالت، غير بعيد عن باقي المراكز الصوفية المتناثرة على ضفاف روافد الساقية الحمراء.[28] فشكلت منذ تأسيسها مدرسة متنقلة يأوي إليها سكان المنطقة للانتفاع ببركتها، والاغتراف من علم شيوخها.

– زاوية الشيخ ماء العينين: اتخذت هذه الزاوية من الساقية الحمراء ووادي الذهب وما خلفهما من أقاليم منطلقا لنشاطها، فتمكنت عن طريق حيوية مبادئها وموسوعية علمائها، وقربها من مراكز السلطة السياسية في مراكش وفاس، من اكتساب النفوذ واستقطاب عدد كبير من الأتباع والمريدين داخل الصحراء وخارجها، فامتد نفوذها شمالا عبر الأطلس الصغير والمتوسط والكبير إلى بلاد الريف، وجنوبا إلى حدود نهر السنغال، وأخذ أورادها وأذكارها وأسرارها مجموعة من العلماء والأدباء.[29]

وأسهم الشيخ ماء العينين بدور مهم في ترسيخ التصوف السني، لما قامت عليه حركته من أسس إصلاحية كمحاربة البدع، وقد تجلت رغبته في توحيد الطرق الصوفية من خلال السعي إلى القضاء على أسباب الخلاف التي تحول دون وحدة هذه الطرق، فكانت دعوته صريحة لتوحيدها على اعتبار أن الطرق وإن تعددت واختلفت فمرجعها كلها لأمر واحد، هو الفناء في مشاهدة الله والنظر إليه عن كل ما سواه.[30]

وقد اشتهرت هذه الزاوية برصيدها الثقافي الكبير بفضل علمائها وأدبائها الذين استقطبهم من جميع الأقاليم إذ قصدها الطلبة والمريدون من مختلف الآفاق، فصارت مركزا بارزا من مراكز الثقافة الإسلامية في منطقة شمال الصحراء وغرب إفريقيا.[31] حيث تعد امتدادا لما سبقها من طرق التصوف .[32] 

  • أشهر الطرق الصوفية الصحراوية المؤثرة في غرب إفريقيا

الطريقة الشاذلية [33]: كما تنقل المعطيات المصدرية، فقد كان هناك  وجود تأثير مهم للطريقة الشاذلية الناصرية بالصحراء،[34]  خاصة في أوساط قبيلة أهل بارك الله في تيرس،[35] وقد حافظت زاوية تامكروت الناصرية على استمرارية انتشار التصوف الشاذلي بالصحراء، هذا ونشير إلى أن انتشار الشاذلية عرف أوجه مع شيوخ الطريقة الناصرية الدرعية، خاصة مع محمد بن ناصر الدرعي[36] الذي أخذ عنه عدد كبير من الشناقطة .

وتعتبر الشاذلية أول الطرق الصوفية التي وصلت إلى الصحراء، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الإشارة الفريدة التي تتحدث عن الانتماء الصوفي للشيخ سيد أحمد لعروسي الذي كان شاذليا زروقي السند،[37] فقد أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن يوسف الملياني.                                        – الطريقة القادرية :[38] وقد عرفت عددا من الشيوخ البارزين، ساهموا بدور فعال في إقامة صرح القادرية في المنطقة، وترسيخ مبادئها بين القبائل الصحراوية والإفريقية، مثل سيدي اعمر، تلميذ المغيلي وغيره.[39]

–  الطريقة الكنتية -البكائيـة: تشتهر الكنتية  بمسميات أخرى من قبيل البكائية أو المختارية، أو الأزوادية … وهي تنتسب إلى قبيلة كنتة[40] التي ينحدر منها الشيوخ الذين أسهموا في شرح أدبيات الطريقة ووضع أسسها مثل محمد المختار الكنتي. لقد انتشرت هذه الطريقة انتشارا واسعا، مستندة إلى قاعدة قبلية متينة دعمت نفوذها، ويعود كذلك إلى المكانة الاجتماعية والدينية التي حظي بها رجالها.[41]  ويقول عنها المستشرق الفرنسي بول مارتي  Paul Marty: “ولقد تقمص كنتة القادرية، مثلما تقمصتهم هي وأصبح اسمهم مرادفا لها وغالبا ما تكنى القادرية السودانية بالبكائية نسبة إلى “الشيخ سيدي أحمد البكاي (بودمعة) أو المختارية نسبة إلى: الشيخ سيدي المختار الكبير، الذي كان المصلح الديني”.[42]

وقد ظهرت البكائية في الصحراء الكبرى والساحل السوداني في نهاية ق15م على يد الشيخ سيدي اعمر بن الشيخ سيدي أحمد البكاي، الذي تنتسب إليه الطائفة .

بعد وفاة المغيلي الذي يعتبر مؤسس الطريقة القادرية وباعثها إلى بلاد السودان الغربي، أصبح سيدي اعمر الرئيس الأعلى للقادرية في بلاد التكرور بالصحراء الكبرى. واتسعت دائرة انتشار هذه الطريقة على يد أبناء الشيخ وأحفاده الذين تنافسوا في نشرها بين شعوب إفريقيا جنوب الصحراء، فحققت بفضلهم نجاحا كبيرا وانتشرت مبادئها في سائر الأصقاع، وقد بلغت هذه الطريقة أوج ازدهارها مع الشيخ المختار الكبير فقد أعاد لها أمجادها التاريخية في هذا الركن المنزوي من العالم الإسلامي بما حرره من أبحاث، وصدره من مريدين، ورسخه من آداب وتقاليد صوفية.

وقد استمرت هذه التأثيرات إلى فترات متأخرة ولا أدل على ذلك ما ذكره الشيخ ماء العينين ابن الشيخ سيدي محمد فاضل بن مامين في مرحلة متقدمة بعد ذلك وكان من أتباع الطريقة القادرية:” “أن الورد القادري من أجل الأوراد قدرا وأوفرها ذخرا وأعلاها ذكرا“. ودخلت هذه الطريقة إلى إفريقيا جنوب الصحراء في ق 15م.[43] وعلى حد قوله: “الخليفة ورث الحرب والإقدام، والفقيه ورث الشرع والأحكام، والمتصوف ورث الكرامة والسمت والمقام والعلوم الدينية والفتح والإلهام“.[44]

ويلخص لنا سيدي محمد الكنتي مدى اتساع نفوذ الطريقة القادرية الكنتية بقوله: “…حتى لم يبق موضع من برنو… فإن العادل محمد الباقر أمير برنو وما والاها كاتب الشيخ ( سيدي المختار الكنتي) وأهدى إليه ودخل تحت طاعته، وكذلك أمراء الفلان وعلماؤها عموما، وخصوصا العلامة القائم بالدعوة إلى الله… وسائر متغلبي الطوارق.. ثم رؤساء السودان والبنبارة وفلان الرماة..” يتبين لنا مما قاله نجل سيد المختار الكنتي مدى اتساع نفوذ الطريقة القادرية.[45]

رابعا: استمرارية المشترك الإنساني القيمي  المغربي – الإفريقي على عهد أمير المؤمنين الملك محمد السادس

نعلم جميعا أن الوحدة الإفريقية في فترة الستينات من القرن 20 باتت من أهم القضايا التي شغلت عقول الشعوب والحكام الأفارقة على حد سواء بعد الانعتاق من قبضة الاستعمار الأجنبي. وفي ضوء هذه المعطيات، لم يتأخر المغرب  عن دعم هذا المطمح وإيجاد آليات لتنزيله إلى أرض الواقع مستندا في ذلك على إرث تاريخي استمد قوته من تعاقب القرون ومركزا على توطيد أواصر الأخوة مع العديد من أشقائه الأفارقة وخاصة دول غرب افريقيا.

لقد كان الاهتمام بالعلاقات الدينية والروحية المشتركة أحد الأولويات في هذه الفترة، وهذا ما تجسد على عهد المغفور له الحسن الثاني عبر إنشاء مجموعة من المؤسسات تعنى بالشأن الديني والروحي للمغرب وبامتداداته بدول إفريقيا جنوب الصحراء.. فقد كان لتأسيس رابطة علماء المغرب والسنغال للصداقة والتعاون 1985 [46]أثر إيجابي بخصوص التنسيق في مجال الدعوة الإسلامية، ناهيك عن الاهتمام بالطريقة التيجانية. وتبقى للدروس الحسنية الرمضانية  التي كانت انطلاقتها سنة 1963 المكانة المتميزة في مجال رعاية العلم الإسلامي ونشر فكره وقيمه، لذا سهر أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله على ضمان استمراريتها وتطويرها والإضافة إليها حسب ما تقتضيه مجريات العصر.

1-الطريقة التيجانية: نموذج  المشترك القيمي الروحي بين المغرب وعمقه الإفريقي:

لمدينة فاس  وضريح سيدي أحمد التيجاني الذي يعتبر محجا للوفود الآتية من العديد من الدول الإفريقية رمزية كبرى، ولذا  فبعد عقود من الملتقى الأول للتيجانيين بالمغرب على عهد المغفور له الحسن الثاني، شهدت سنة 2007 وبعدها سنة 2009 ثم 2014، تحت الرعاية الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله، عقد جمع مبارك للمنتسبين لهذه الطريقة. والجدير بالإشارة  أن جميع هذه الملتقيات انتهت بإصدار بيانات ختامية، يقر فيها المشاركون بالولاء والإخلاص إلى جلالته  ويجددون  بيعتهم له بصفته أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين  للأمة الإسلامية قاطبة وللأفارقة خاصة .

هذا وقد حرص  جلالته أشد الحرص على توطيد العلاقات مع التيجانية السنغالية، بتنظيم اللقاءات الثنائية  وتوجيه الرسائل إلى ملتقياتها واحتضان شيوخها وزعمائها، بل وتعيين خلفاء وممثلين للتيجانيين السنغاليين في فاس والرباط ومراكش .[47]

2-إعادة تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية:

لقد حرص جلالة الملك محمد السادس نصره الله على إدخال مستجدات في وظائف هذه المؤسسة  لتواكب المستجدات الدولية أولا  ولتعمل على تعزيز التعاون جنوب – جنوب خاصة، إلى جانب التأسيس لاستراتيجية تحقيق التضامن الإسلامي بتعزيز أواصر الصداقة والتعاون مع الدول الإسلامية .

و في هذا السياق سهرت الوزارة على بناء وترميم بعض المساجد في دول إفريقية، وكذا تنظيم دورات تكوينية لفائدة الخطباء القادمين من بعض الدول الإفريقية، وتوجيه دعوات لعلمائها من أجل المشاركة في الندوات واللقاءات العلمية، هذا دون أن ننسى المنح الدراسية المقدمة للطلبة الأفارقة وذلك لمتابعة تكوينهم بمختلف الجامعات المغربية .

3-معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات:

لقد تم تدشين هذه المعلمة الدينية بالعاصمة الرباط  في 27 مارس 2015، وهي لا تكتفي بتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات المغاربة فقط، وإنما يشمل هذا التكوين أئمة أجانب من دول إفريقية

وأوربية وغيرها .

ونظرا لنجاح هذه التجربة، فقد سعت العديد من الدول الإسلامية الإفريقية إلى تأهيل العديد من أئمتها يتبنون قيم الوسطية والاعتدال، ويشيعونها بين الناس في وقت عرفت فيه العديد من دول المنطقة تنامي التطرف والتشدد في الدين .[48] ولعل هذا يعتبر مؤشرا حقيقيا على أن المغرب قد صار مرجعية لكل من يسعى إلى السلام والاستقرار على الشريط الساحلي من الصحراء .

و الحق أنه باستحضار الخطاب الملكي السامي الذي جاء فيه:  “فإفريقيا بالنسبة للمغرب، أكثر من مجرد انتماء جغرافي، وارتباط تاريخي، فهي مشاعر صادقة، من المحبة والتقدير وروابط إنسانية وروحية عميقة، وعلاقات تعاون مثمر وملموس، إنها الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي

للمغرب” [49]، تتضح  لنا بجلاء مدى أهمية المشترك الإنساني والثوابت الدينية المشتركة والعميقة في العلاقات المغربية الإفريقية.

و هذا ليس بجديد على المغرب، ذلك أن جميع دساتيرها منذ أول دستور سنة 1962 إلى حدود دستور 2011 تحرص بشدة على هذا التوجه الإفريقي للمملكة المغربية الشريفة. فكلها  تقر على أنها – بصفتها دولة إفريقية – تجعل من بين أهدافها تنمية القارة الإفريقية  لتتبوأ المكانة التي تليق بها ضمن منظومة المجتمع الدولي، ذلك أن الانتماء الإفريقي للمغرب  يبقى ثابتا من ثوابت المملكة.

خاتمة:

في ختام هذه المحاولة لملامسة موضوع في غاية الأهمية، موضوع يتعلق بالمشترك الإنساني القيمي  كثابت من ثوابت الهوية المغربية، والذي كانت له امتدادات على جميع بلدان غرب إفريقيا، وكان التأثير والحضور المغربي واضحا فيها ماضيا وحاضرا ، لا يمكننا إلا أن نقول إن المتأمل في تاريخ علاقات المغرب مع عمقه الإفريقي، يجد أنها شكلت نموذجا متميزا للحوار الحضاري  الإيجابي، ولولا

الإيمان بروح التعايش الاجتماعي وسيادة ثقافة الاقتناع بالتنوع والاختلاف التي تميزت بها لاستهلكت

في صراعات سلبية.

و الحق أن المذهب المالكي  يعد من أهم الثوابت المشتركة بين المغرب وغرب إفريقيا، فهو أحد أهم أركان

هذه البلدان ومعلم من معالمها الذي أسهم في وحدة الشعوب الإفريقية،  فنضالات الفقهاء المالكية ومقاومتهم

لجميع الأفكار والأطروحات المنحرفة بالمغرب  منذ عهد الشرفاء الأدارسة إلى يومنا هذا، ألقى بظلاله

على العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء  بدليل أن  هذا المذهب أصبح هو المذهب الرسمي الذي بصم

الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية للعديد من الشعوب الإفريقية.

كما أن الطريقة التيجانية  كانت ولا تزال صمام الآمان الذي يجعل من هذا المشترك الإنساني القيمي

بين المغرب وعمقه الإفريقي قويا متماسكا.

وعليه ومن أجل تحقيق التعايش بين الشعوب والمجتمعات في عالم صار قرية صغيرة تجعل لمشروع

هذه العلاقات آفاقا واعدة  وهي آفاق مرتبطة بجملة من المقترحات نذكرها بالتتالي :

-البحث في هذه الثوابت المشتركة وإعادة إحيائها واستثمارها في تنوير الشعوب الإفريقية المسلمة بها، لأنها أحد أهم الوسائل لحفظ الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية ومواجهة الاختلاف والتفرق، الذي يؤدي إلى التطرف وظهور الأفكار المنحرفة والهدامة لأنها السبيل إلى تقوية العلاقات بين هذه الشعوب خاصة وأن هذه الثوابت ليست وليدة اليوم، بل هي أصيلة ومتجذرة في تاريخ الدولة المغربية.

– التعريف بهذه المشتركات من خلال عقد ندوات ومؤتمرات تبرز أهمية التمسك بها، وإحداث مراكز أبحاث للبحث في هذه الثوابت ونشرها وتوظيفها تحقيقا للأمن والاستقرار الروحي والثقافي، ودرءا للخلاف المذموم، ومواجهة جميع الأفكار والأطروحات المنحرفة.

– نبذ الفكر المتطرف لما ينجر عنه من سلوكيات متطرفة وذلك بإقناع العقول المدبرة بخطأ الأفكار التي يتبنونها  وأن المصالح التي تتحقق مع الحوار والتعايش أكثر وأهم وأفضل للجميع. فما تقوم به بعض الحركات الإرهابية لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل هي تعبير عن أطماع يتم التسويق لها وربطها بدوافع دينية ومصالح طائفية أو قبلية أو عرقية .

فحقا ان حضور المغرب في الاتحاد الإفريقي  بعد عودته التاريخية في يناير 2017 يبشر بمرحلة جديدة لهذا المشترك القيمي الروحي، وكيف لا والدبلوماسية الدينية للمملكة المغربية الشريفة تجعل من الدول الإفريقية الشقيقة رهانا لا محيد عنه. وعليه نتمنى أن نعايش مستقبلا ثمار النجاحات التي يحصدها المغرب في هذا المجال.


[1]  محمد أبو القاسم حاج محمد، ” العالمية الإسلامية الثانية، جدلية الغيب و الانسان و الطبيعة “، دار ابن حزم للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، ج: 2،  ط:2، 1996، ص: 20.

 [2] نفسه، ص: 24.

 سورة النحل، الآية 90.[3]

[4]  ابن القيم الجوزية، “إعلام الموقعين عن رب العالمين“، مطبعة السعادة مصر، ط:1، 1955م، 2/7 و 3/7.

[5]  سورة المائدة،  الآية 2.

[6]  سورة الأنفال، الآية 61.

[7]  سورة البقرة، الآية 208.

[8]  راهي قيس ناصر: “صدام الحضارات، دراسة نقدية في جينالوجيا المفهوم”، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، ط:1،  2017 .

لفظ الصراع في اللغة له عدة معاني: صرغه أي طرحه على الأرض. ويقال كذلك: صرعته المنية: أي توفي .

لفظ التصادم في اللغة يعني: تضارب واختلاف .

و الفرق بين اللفظين أن في الصراع لا يمكن الاجتماع على خلاف التصادم فيمكن الاتفاق بعد الاختلاف.

[9]  “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك“، تحقيق ودراسة: زيادة معن، بيروت  دار الطليعة، ط: 1، 1978، صص: 243-244.

[10]  سورة الحجرات، الآية 13.

[11] عبد الرحمان طه، “الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري”، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط: 1، 2005، ص: 134.

[12] عبد الرحمان طه، “سؤال العنف بين الانتمائية والحوارية “، المؤسسة العربية للفكر الابداع، بيروت، ط: 1، 2017، ص :11.

[13] سورة النحل، الآية 125.

[14] اختلفت  الروايات حول الفترة التي دخل فيها المذهب المالكي إلى المغرب الأقصى، فتذهب الرواية الأولى إلى أنه دخل في بداية تأسيس الدولة الإدريسية أي في أواسط القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، في حين تذهب الرواية الثانية إلى أنه دخل في أواخر عصر الأدارسة، أي أواسط القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.

[15]  العمري، مسالك الأنصار في مملك الأبصار، دار الصميعي للنشر والتوزيع، ط:1 1994، ص: 198.

[16]  ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج: 2، تحقيق: علي المنتصر الكتاني، بدون تاريخ، ص: 690.

خلال وصفه لأحوال نياني العاصمة، ذكر أن بلاط السلطان كان يعج بالفقهاء المغاربة، وحرص ملوك مالي على  إيفاد الطلبة السودانيين للمراكز الثقافية ببلاد المغرب، وذلك على نفقتهم الخاصة؛ كما حرصوا على توثيق صلاتهم بفقهاء المالكية في البلاد الإسلامية وهذا ما يفسر أخذهم -شأن المغاربة- بالمذهب المالكي.

[17]-Abitbol, (Michel), Tombouctou et les Arma de la conquête Marocaine du Soudan Nigérien en 1591à l’ hégémonie de l’Empire Peul du Macina en 1833 ,P:12.

[18]– عماري الحسين، المغرب والتجارة العابرة للصحراء من القرن XVم إلى القرن XVIIIم، إسهام في دراسة تاريخ المغرب وعلاقاته التجارية مع السودان الغربي في العصر الحديث، أطروحة الدكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ج1، ص: 183 .

[19]-عادل مساوي، علاقات المغرب بإفريقيا جنوب الصحراء بعد انتهاء القطبية الثنائية، أطروحة الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، أكدال، كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية  2002/ 2003، ص: 78.

[20]– أدم الألوري، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو، ط. الثالثة، 1978م، ص: 4.

[21]– عادل مساوي، م س، ص: 78

[22]-الخليل النحوي، بلاد شنقيط المنارة والرباط، عرض للحياة العلمية والإشعاع الثقافي والجهاد الديني، من خلال الجامعات البدوية (المحاضر)، منشورات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1987، ص: 34-35.

[23]– نفسه، ص:228.

[24]للتوسع انظر:

ماجدة كريمي، إسهامات علماء المحضرة بالصحراء المغربية في توطيد دعائم الثوابت الدينية المشتركة بين المغرب وعمقه الإفريقيشذرات من الماضي-، مجلة العلماء الأفارقة، العدد 1، السنة 1، شهر صفر 1441هـ، أكتوبر، 2019. صص :283- 296.

[25] محمد سالم بن لحبيب بن الحسين بن عبد الحي، جوامع المهمات في أمور الرقيبات، تحقيق: مصطفى ناعمي، المعهد الجامعي للبحث العلمي، الرباط، 1412هـ/1992م.

[26]– الشيخ النعمة، الفواكه، ورقة 13ظ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط.

– محمد الظريف، الحركة الصوفية وأثرها في آداب الصحراء المغربية (1800- 1956)،  منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، 2000، ص: 187.

[27]–  قساوة الظروف الطبيعية المحيطة بها، وظهور بعض المدارس والزوايا غير بعيد عنها، قلص من دورها الإشعاعي في هذه المنطقة، فغادرها كثير من العلماء إلى المناطق المجاورة، واقتصر نشاطها على إحياء ذكريات صلحائها في موسمها السنوي الذي يقام خلال الأيام الأخيرة من شهر صفر الخير قبيل عيد المولد النبوي بخمسة أيام.

– محمد الظريف، الحركة الصوفية وأثرها في آداب الصحراء المغربية (1800- 1956)، ص: 190.

[28]– محمد الغربي، الساقية الحمراء ووادي الذهب، ج 1،  بدون تاريخ، ص: 130.

[29]– الشيخ أحمد بن الشمس، النفحة الأحمدية، المطبعة الجمالية مصر، 1330هـ/1912م، ص: 118.

[30]– الشيخ ماء العينين، مفيد الراوي على أني مخاوي، تحقيق محمد الظريف، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1999، ص: 44.

[31]– محمد الظريف، م.س، ص: 143.

[32]– خديم محمد سعيد امباكي، التصوف والطرق الصوفية في السنغال، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، 2002، ص: 39.

[33]  -علي حسين السائح، لمحات من التصوف وتاريخه، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، ليبيا، الطبعة 2، سنة 1997م، ص: 331-333.

[34]– محمد عبد الله بن البخاري الفلالي، الحياة العمرانية لأهل برك الله، مخطوط في الخزانة الخاصة للمامون البخاري، ص:  45/ 94.

[35]– أحمد بن عمالك، جوانب من تاريخ الزاوية الناصرية من النشأة إلى وفاة الشيخ محمد الحنفي (1052هـ/ 1325هـ- 1642م/1907)، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الأولى، الرباط، 2006، الجزء الثالث، ص: 371.

[36]– محمد لمين ولد سيد أحمد، السلطة والفقهاء في إمارة الترارزة خلال القرن التاسع عشر، مطبعة المنار موريتانيا، 2003، ص: 75.

[37] للتوسع أكثر انظر:

– أحمد الوارث، سيد أحمد لعروسي: الشريف المتصوف، تاريخ الشرفاء العروسيين كمظهر من مظاهر الوحدة الوطنية، الطبعة الأولى، إصدار مركز الشيخ سيد أحمد لعروسي  للدراسات والأبحاث، مطبعة بني يزناسن، الرباط، 2004 .

-عبد المجيد الصغير، إشكالية إصلاح الفكر الصوفي في القرنين 18-19، ج 1، منشورات دار الأفاق الجديدة، الرباط، 1988.

-عبد اللطيف الشاذلي، التصوف والمجتمع، نماذج من القرن العاشر الهجري، منشورات جامعة الحسن الثاني، مطابع سلا 1988. بوشعيب منصر، الفكر الصوفي والزوايا في مراكش، مطبعة إفريقيا الشرق، 2015.

[38] للتوسع أكثر انظر:

– عبد الحي القادري، الزاوية القادرية عبر التاريخ والعصور، الطبعة الأولى، تطوان، 1986.

– سيدي عبد القادر الجيلاني، الفتح الرباني والفيض الرحماني، الطبعة الأولى، دار الكتاب، 1983.

[39]-محمد الكنتي، الطرائف والتلائد في كرامات الشيخين الوالدة والوالد، مخطوط خم، 690 في الرباط، من الورقة 55 إلى الورقة96.

[40]– مريم بنت عبدالله، التأثير الثقافي للبيضان في منطقة السودان الغربي خلال القرنين 19 و20، (مالي والسنغال) نموذجا، رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الآداب -ظهر المهراز-، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2006/2007، ص: 79.

[41]– عبد الله موما، الكنتيون وعلاقتهم بالسلطة السياسية بالسودان الغربي خلال القرن 19، رسالة دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس، 2007، ص: 124.

[42]-Paul Marty, Etudes sur l’Islam et les tribus du Soudan, les Kounta de l’Est et les Brabich, les Iguellad, T1, Editions Ernest Leroux, Paris, 1920,P :27.

[43]– نزهة بن سعدون، الطريقة القادرية ودورها الديني والاجتماعي والوطني في إفريقيا جنوب الصحراء، (التصوف ودوره في إرساء الروابط والعلاقات بين المغرب وإفريقيا…)، أعمال ملتقى تيزنيت الولي للثقافات الإفريقية الدورة 3، 2017، ص: 261.

[44]– المختار الكنتي، فتح الوهاب على هداية الطلاب، مخطوط، زاوية الشيخ سيد المختار الكنتي بانواكشوط. ص: 25.

Hunwick, (J), les rapports intellectuels entre le Maroc et l’Afrique à travers les âges.

P.I.E.A, Rabat ,séries  conférences (2), 1990,P :15 .

[45]– عبد الله موما، م،س، ص: 131.

[46]  المؤتمر الأول لرابطة علماء المغرب والسنغال، مجلة دعوة الحق، العدد 262، ماي 1988.

[47]  موقع الطريقة التيجانية www.tidjania.fr

[48] وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، بتاريخ 3 أبريل  2015.

 الموقع الالكتروني www .habous.gov.me

[49]  مقتطف من الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله أمام المشاركين في أشغال القمة الثامنة و العشرين لقادة دول و رؤساء حكومات بلدان الاتحاد الإفريقي الذي احتضنتها أديس أبابا بتاريخ 31- 01- 2017