لقد غدا الحديث عن التنمية موضوعا بارزا من موضوعات الرأي العام، بعد أن التفت إليها الباحثون والاقتصاديون بقوة، وجعلوها موضوع الساعة.
وحينما يتحدث العلماء عن الإسلام وعلاقته بالتنمية، ويعرضون ما انتهت إليه بحوثهم في الموضوع، فإنهم ينتهون إلى الإقرار بأن الإسلام دين مدني يهتم بقضايا الإنسان الجوهرية، ويقدم فيها وجهة نظره في أفق الإسهام في رفع الحاجة وبناء مجتمع الكفاية.
هذا معطى يجب أن يكون حاضرا في أذهان المتناولين لموضوع الزكاة، حتى لا تظل فريضة الزكاة عملا تعبديا لا صلة له بالحياة المدنية، وبالتنمية البشرية والاقتصادية.
لما أراد الله للإسلام أن يكون دينا يضبط مسار الحياة المدنية، ويحقق السعادة في الحياة العاجلة، فقد عبر الله عن تلك الغاية بلفظ جلي، فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۪سْتَجِيبُواْ لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْۖ وَاعْلَمُوٓاْ أَنَّ اَ۬للَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَ۬لْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَۖ﴾.[1]
والمراد بالحياة في دعوة الإسلام هو حياة من نوع خاص، تنسجم مع كرامة الإنسان ومكانته؛ وإلا فإن أنماطا وصورا كثيرة من الحياة قد لا تليق بالإنسان، ولا يجمل به أن يتعلق بها أو يطلبها.
وقد صور القرآن بأسلوبه العالي كيف أن الذين استرخصوا قيمهم ومكاناتهم قد قبلوا بأي نوع من أنواع الحياة، حتى ولو كانت حياة مهانة وضعة وصغار. يقول الله تعالى عن هؤلاء: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمُۥٓ أَحْرَصَ اَ۬لنَّاسِ عَلَيٰ حَيَوٰةٖۖ ﴾[2]، بهذا الإطلاق والتعميم، بحيث إنهم يقبلون بالحياة في جميع صورها وتمثلاتها.
حين نستنطق معاجم اللغة القرآنية العامة، ومعاجم لغة القرآن خاصة، فإننا نلفيها متحدثة عن مضامين متقاربة، هي دوران كلمة الزكاة في اللغة أصالة على معنيي النماء والطهر.
وقد أشار الزبيدي في تاج العروس إلى دلالة الزكاة على معنى النمو، فقال: زكا المال والزرع وغيرهما يزكو زكاء بالمد، وكل شيء يزداد ويسمن فهو زكاء.
ويقول: الزبيدي: قال شيخنا: قوله يزكو مستدرك، لأن اصطلاحه أن عدم ذكر المضارع دليل على أنه ككتب[3]. والغالب من صنيع الزبيدي أن يقصد بقوله شيخنا: ابن الطيب الشرقي الفاسي. [4] وقد لقيه بالحجاز وصرح بذلك في تاج العروس. وقال عن أخذه عنه في مجال اللغة: هو عمدتي في هذا الفن.[5] وقد ثبت أن الزبيدي أشار إلى ابن الطيب الشرقي في 6397 مرة.
وعرف ابن منظور الزكاء في لسان العرب فقال: الزكاء ممدود النماء والريع، زكا يزكو زكاء وزكوا، والزرع يزكو زكاء ممدود، أي نما، وأزكاه الله، وكل شيء يزداد فينمي فهو يزكو زكاء”[6]
وقد توقف ابن منظور عند دلالة الزكاة على معنى الطهر أيضا، فنقل عن الأنباري تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَحَنَاناً مِّـن لَّـدُنَّـا وَزَكَـوٰةًؐ ﴾[7] معناه وفعلنا ذلك رحمة لأبويه وتزكية له. وقال: الزكاة الصلاح، ورجل تقي زكي، أي زاك من قوم أتقياء أزكياء. وزكاة المال معروفة وهي تطهيره، والفعل من زكّى يزكي إذا أدى عن ماله، وذكر قوله: ﴿وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾.[8] قالوا تطهرهم بها. وقال عن قول الله تعالى: ﴿وَالـذِيـنَ هُمْ لِلـزَّكَـوٰةِ فَــٰـعِلُـونَؐ﴾.[9] الذين هم للزكاة فاعلون، قال بعضهم: الذين هم للزكاة مؤتون. وقال آخرون: الذين هم للعمل الصالح فاعلون. [10]
والأكيد أن سنن القرآن في تشقيق الألفاظ وابتكارها يمضي وفق هديه، وقد تحملت كلمة الزكاة معنى الطهورية موافقة لهدي الإسلام وحرصه على ما هو معنوي، وكان هذا جاريا على أسلوب صياغة الإسلام لألفاظ جديدة، عقد لها أحمد بن فارس (ت:395) بابا أسماه باب الأسماء الإسلامية ضمن كتابه: الصاحبي في فقه اللغة[11].
وقد فصل القول بعض من ذكر أن النماء حاصل عن بركة الله، ومن ثم سمي المال المخرج زكاة.
وعلل بعض المتناولين بركة المال المزكى بأنها تحصنه من الضياع، ولذلك قيل: الزكاة حرز المال[12]. ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية.
ومن استعمال الزكاة بمعنى النمو قولهم زكا الزرع إذا حصل فيه نمو وبركة[13].
وإذا وصلنا كلمة الزكاة بحقيقة النمو، فإنه لا يصح استبعاد حصول النمو المعنوي الذي هو البركة، مثلما يحصل النمو المادي بها، ذلك بأن من يؤدي زكاة ماله يتخوف عليه من النقصان، ولذلك يبادر تلقائيا بتحريكه وترويجه وتنميته حتى لا يفنيه الإنفاق، فيعود عليه ذلك الترويج بالنمو والزيادة، فتكون الزكاة سبب تلك الزيادة.
وبالإضافة إلى إفادة كلمة الزكاة معنى النمو، فإن إفادتها معنى الطهر حاضرة في لغة القرآن، يقول الله تعالى: ﴿فَـلْـيَـنـظُرَ اَيُّـهَـآ أَزْكۭـيٰ طَـعَـاماً﴾.[14] وفسرت الزكاة في المال بأنه الحلال الذي لا تستوخم عقباه[15].
من خلال ما سبق فإنه يتعين تتبع تجليات معنى التنمية في فريضة الزكاة وتقصي مواضع وجودها حتى يتقصدها من يخرج زكاته، فيعمل على تحقيق مقصد التنمية في أداء زكاته.
قبل الحديث عن علاقة الزكاة بالتنمية، فإنه يتعين الإلماع إلى أهمية فريضة الزكاة، بكونها عبادة وقربة إلى الله من جهة، وكونها عملا مدنيا اقتصاديا وتنمويا يشبك علاقات المودة والتراحم والتعاضد بين أفرد الأمة الإسلامية، من حيث إنهم يعملون على تلبية حاجات الناس من خلال أدائهم للزكاة.
وكثيرا ما تحدث المتحدثون والدارسون عن تاريخ التشريع الإسلامي، فقالوا: إن الزكاة قد فرضت في السنة الثانية للهجرة، قبل فرض الصيام[16].
لكن هذا التحديد الصارم يمكن الاستدراك عليه بأن القرآن الكريم سلك مسلكا خاصا في التمهيد والإقناع بفرضية الزكاة، فاعتمد أسلوب التسهيم كما يسميه البلاغيون، وهو يتمثل في أن يذكر المتحدث من الكلام ما يشعر بالموضوع الذي هو مآل الحديث ومقصده، ذلك بأن القرآن الكريم قد تحدث في العهد المكي في سورة القلم عن قصة رجل كانت له حديقة، وكان من عادته أنه إذا جاء زمن جدادها أعلم الفقراء فيشهدون قطاف الثمار، وكان الرجل قد أتاح لهم ما يسقط من الثمار خارج النطع الذي يبسط تحت الأشجار، وما وقع فوقه كان له، و كان هذا أسلوبا في التصدق، فلما توفي الوالد وورثه أبناؤه بخلوا ومنعوا ما كان يفعله أبوهم، ووطنوا أمرهم على أن يخرجوا إلى الحديقة في الصباح الباكر، فخرجوا وهم يتخافتون لئلا يشعر بهم أحد، فلما وصلوا الحديقة وجدوا أن عقاب الله كان أسرع منهم إليها، فأصبحوا يتلاومون ويتلمظون شفاه الحسرة والندامة. يقول الله تعالى: ﴿إنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾[17].
والآيات وإن كانت قد سيقت مساق القصص، جريا على أسلوب التدرج الذي سلكه القرآن، فإنها مهدت في العهد المكي لتشريع الزكاة، بل إنها قد عرفت كثيرا من أحكامه وتفاصيله، ومنها إيجاب الزكاة أصلا، وإيجابها في الحرث، والعقاب الدنيوي والأخروي لمن منعها، وفي كل هذا ما يهيئ المؤمن ذهنيا لاستقبال فرضية الزكاة، وكان هذا توطئة وتمهيدا للتعبير عن وجوب الزكاة بلفظ صريح في السنة الثانية من العهد المدني.
لقد تحدثت معاجم المصطلحات اللغوية والاجتماعية والاقتصادية عن التنمية في سياق حديثها عن النمو الذي يعني زيادة الجسم بالغذاء في أقطاره الثلاثة على التناسق اللائق بالنامي حتى ينتهي إلى غاية كماله مع التفاوت الذي يليق به[18].
وبعبارة أخرى فقد عرّف الشيرازي النمو بأنه عبارة عن إفادة القوة الفاعلة في المادة المنفعلة، في كل آن مقدارا معينا على نهج الاستمرار والاتصال[19].
وما يمكن استخلاصه من تعاريف التنمية أنها حركة صاعدة متكاثرة، وأن ذلك التكاثر منظم وهو ينضبط لحركة معينة لئلا يصير فوضى وتمردا على الذات.
كما أن من معطيات التعاريف أن حركة التكاثر ليست طفرة، وإنما هي وضع مستقر وحالة مستدامة.
والمتعين حين ندعو الناس إلى إخراج زكاة أموالهم أن نقنعهم أولا بحصول النمو فيها لصالحهم، وباستفادتهم من ذلك النمو قبل إفادة الآخذين، لأن الإنسان جبل على المنع، حسبما يشير إليه قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ اِ۬لْخَيْرِ لَشَدِيدٌۖ﴾[20].
وإقناع الإنسان باشتمال الزكاة على النمو وإفضائها إليه، هو ما يجب أن يكون مرتكزا ومنطلقا للبحوث التي تعرف بالزكاة وترغب الناس فيها. وهذا ما يترسمه هذا البحث ويسعى إلى الكشف عنه وتجليته.
إن من مقتضيات المنهج أن نشعب التنمية إلى مستويين كبيرين هما: التنمية على المستوى الذاتي، ثم التنمية على المستوى الموضوعي والتشريعي.
إن التشريع الإسلامي يقصد إلى إصلاح الإنسان ذاته قبل إصلاح الأشياء من حوله، ولذلك اتفقت كلمة المقاصديين على القول بأن درء المفسدة وتحقيق المصلحة هو من أكبر مقاصد الإسلام وأقواها وأجدرها بالاعتبار[21].
والتنمية الحاصلة للفرد حال أدائه الزكاة هي تنمية ذاتية ذات أبعاد متعددة، فعلى مستوى ذات المزكي فإنها تعني بالنسبة إليه حصول الطهورية، ويكون مدلول الزكاة في هذه الحالة هو الطهورية، وهي معنى أصيل من معاني كلمة الزكاة في أصله اللغوي، وكما عرضتها مصادر اللغة، وهي ما يشير إليه قول الله تعالى: ﴿فَـلْـيَـنـظُرَ اَيُّـهَـآ أَزْكۭـيٰ طَـعَـاماً﴾[22] وهو الطعام الحلال المبرأ من شبه الحرمة.
ولما كانت التنمية ملازمة للزكاة، فقد استدعى ذلك أن تبين تجليات هذه التنمية، لأنها ليست تنمية واحدة مفردة، وإنما هي تنميات متعددة، تتحقق حينما تمارس شعيرة الزكاة ممارسة صحيحة سليمة تلاحظ فيها الحاجات والانتظارات الاجتماعية، ويمكن الحديث عن أنواع من التنميات، ومنها:
أما باعتبار ما تحققه الزكاة من تنمية حضارية، فإن ذلك يستوعب كل الحاجات التي يتوقف عليها ارتقاء الأمة، ومن أهمها تخصيص قدر من الزكاة لنشر المعرفة، وترقية المجتمعات الإسلامية علميا، وذلك بأن يخصص لطلاب العلم من المال الزكوي ما يساعدهم على المضي بعيدا في تحصيل العلم، أو في إجراء التجارب العلمية التي يعود أثرها الحميد على الأمة.
وقد تنبه كثير من العلماء إلى هذا الجانب، فعقد أبو حامد الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين مبحثا تحدث فيه عن أسباب استحقاق الزكاة ضمن الأصناف الثمانية المذكورين في آية الزكاة، وذكر أن مستحقي الزكاة قد يتمايزون ويقدم بعضهم على بعض، وذكر أن من أحق الناس بأن تعطى له الزكاة من تفرغ للتعلّم.
وذكر الغزالي أن ابن المبارك كان يخصص بمعروفه أهل العلم، فقيل له لو عممت، فقال: إني لا أعرف بعد مقام النبوة مقاما أفضل من مقام العلماء، إذا اشتغل أحدهم بحاجته لم يتفرغ للعلم ولم يُقبل على التعلم، فتفريغهم للعلم أفضل[23].
وتحدث أبو العباس الونشريسي عن دعم طالب العلم وإعانته ولو كانت له كتب كثيرة، حتى لا يلجأ إلى بيعها. يقول الونشريسي: من له كتب فقه لا غنى له عنها، كان شيخنا ابن عرفة يقول: إن كانت فيه قابلية فيأخذها (أي الزكاة) ولو كثرت كتبه، وإن لم تكن فيه قابلية فلا يعطى منها شيئا، إلا أن تكون كتبه على قدر فهمه خاصة[24].
وذكر أن بعض العلماء المغاربة كان يرى أن كثرة كتب العلم لا تمنع من أخذ الزكاة.
وبالإمكان جلب نصوص كثيرة ترى أن خدمة العلم قد تكون من أبرز وظائف الزكاة، وكل ذلك يشير إلى المقصد الحضاري من تشريع الزكاة، خصوصا في الحالات التي تجد فيها الأمة نفسها عاجزة عن توفير الغطاء المالي الكافي الذي يتطلبه نشر العلم، وبهذا تكون الزكاة رافدا من روافد المعرفة، وداعما قويا للحضارة الإسلامية العالمة.
لقد بحث الفقه قضية إعطاء الأقارب حظا من الزكاة، وانتهى الفقهاء إلى أن المزكي لا يعطي الزكاة من تلزمه نفقته شرعاـ كالزوجة والأولاد والأبوين، وكان للفقهاء قول آخر في إعطاء المزكي زكاته للقريب الذي لا تلزم نفقته، وكانت لهم أقوال محفوظة في الموضوع.
ومن ذلك ما قاله أبو بكر ابن الجد المالكي في كتاب أحكام الزكاة، يقول: ولا يجوز للمزكي دفع زكاته لمن تلزمه نفقته في مشهور مذهب مالك، وقد روي عن مالك جوازه[25].
وتوسع ابن عرفة الورغمي في المسألة وساق أقوالا في الموضوع، منها ما رواه زرقون عن عياض من جواز إعطائها من تلزمه نفقته، ودافع عن الموقف بأن من تلزمه نفقته جاز أن يعطيه الزكاة إن اشتد فقره[26].
وقد أفتى الونشريسي في نازلة سئل عنها وقال: أجاب أبو عمران عن مسألة إيثار القرابة إن لم يرج محمدتهم ولا دفع مذمتهم، وصح ذلك فله الإعطاء كما يعطي أمثالهم، من فقرهم وحاجاتهم وتعطفهم[27].
بل قد أفتى الفقهاء بجواز إعطاء الأقارب، وتقديم بعضهم على غيرهم، إذا تعرضوا للضياع والخصاصة، وكان في إعطائهم معنى صلة الرحم، والبر بالأقارب.
وعرض أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال نصوصا عديدة تفيد جواز إعطاء الزكاة للأقارب وأولويتهم بالعطاء، فساق قول سعيد بن المسيب أحب من وضعتها عنده إليّ يتيمي وذو فاقتي[28].
من البحوث التي عرض لها الفقه الإسلامي، ضرورة التزام إخراج الزكاة في المكان الذي وجبت فيه أصالة. حرصا من الفقهاء على أن تكون الزكاة عاملا على تنمية مكان إيجابها، كما قرر الفقه أن الزكاة لا تنقل من مكان وجوبها إلى غيره إلا لوجود مسوغ صحيح تحدث عنه الفقهاء مطولا.
وسند الفقهاء الأكبر في القول بوجوب إخراج الزكاة في موضع وجوبها، نصوص منها ما خاطب به عمر بن الخطاب معاذ بن جبل رضي الله عنهما، لما بعث إليه بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر، وقال لمعاذ: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني[29].
إذا تأكد أن لفظ الزكاة مرتبط دلاليا بمعنى التنمية، فإن ذلك هو ما يدفع إلى التماس التنمية وتحققها في عبادة الزكاة، حتى لا تنفصل الكلمة عن جذرها اللغوي انفصالا مطلقا.
وقد بحثت كتب التعاريف اللغوية والفقهية صلة كلمة الزكاة بالنماء، وعبرت عن ذلك في تعاريف كثيرة، منها:
يقول الجرجاني: في تعريف الزكاة إنما تعني في اللغة الزيادة[30].
وقال عبد الرؤوف المناوي في كتاب التوقيف على مهمات التعاريف، نقلا عن الراغب: “أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية”[31].
وتحدث أحمد بن يوسف السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: على انطواء الزكاة على النمو، فقال عن الزكاة هي النمو الحاصل عن بركة الله، ولذلك سمي المخرَج زكاة، وإن كان فيما يشاهد نقصا، لماذا ذكروا أنه يبارك فيه، ومنه قيل الزكاة بركة المال أو لأنها تحصنه من الضياع، ولذلك قيل الزكاة حرز المال[32].
لقد فصل الكاساني المراد بالنماء فقال: كون المال ناميا لأن معنى الزكاة هو النماء، وهو لا يحصل إلا من المال النامي، ولسنا نعني به حقيقة النماء، لأن ذلك غير معتبر، وإنما نعني به كون المال معدا للاستنماء بالتجارة أو بالإسامة، لأن الإسامة سبب لحصول الدر والنسل والسمن، والتجارة سبب لحصول الربح، فيقام السبب مقام المسبب، ويعلق الحكم به كالسفر مع المشقة، والنكاح مع الوطء، والنوم مع الحدث، ونحو ذلك[33].
كما أن التنمية التي يراد للزكاة أن تحققها هي تنمية ذاتية معنوية وأخلاقية، تبدأ من نفس المزكي ذاته، فتطهره وتزيل عنه ضغط الشح والأنانية والفردانية، فهي إلى جانب ذلك تتجه إلى تحقيق تنمية اجتماعية تعم عناصر أخرى يمكن أخذ فكرة عنها من خلال القراءة الجيدة لمصارف الزكاة نفسها.
ولم تكن المصارف محددة بدقة بعددها وبأنواع المستفيدين منها، إلا لأن تنميتها متوخاة ومقصودة بالذات، وقد تناول القرآن الكريم تلك المصارف بدقة دون غيرها، وأوصد الباب على غيرها، ومنع غير المذكورين فيها من التسلل إليها. فقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا اَ۬لصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَٰكِينِ وَالْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُوَ۬لَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِے اِ۬لرِّقَابِ وَالْغَٰرِمِينَ وَفِے سَبِيلِ اِ۬للَّهِ وَابْنِ اِ۬لسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ اَ۬للَّهِۖ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞۖ﴾[34].
وقد بذل العلماء جهودا كبيرة في تبيين كل صنف وما يشترط فيه، فأول من يستفيد هم الفقراء والمساكين، وهم يشكلون نوعين لحالة الخصاصة والاحتياج، أو هم يمثلون الفقر أولا، ثم الهشاشة بالمصطلح الاجتماعي المعاصر ثانيا.
ولفظ الفقراء والمساكين إذا لم يذكرا مقترنين وفي سياق واحد فإن كل واحد منهما يعني ما يعنيه الآخر، فيكون الفقير هو المسكين، والمسكين هو الفقير، كما في قول الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ اَ۬لطَّعَامَ عَلَيٰ حُبِّهِۦ مِسْكِيناٗ﴾.[35] أي وفقيرا. وكما في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ اِ۬لذِينَ أُحْصِرُواْ فِے سَبِيلِ اِ۬للَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباٗ فِے اِ۬لَارْضِ﴾.[36] فلا يكون بين الاسمين تمايز، ولذلك قيل: إذا افترقا اجتمعا، أي إذا افترقا في اللفظ اجتمعا في المعنى، وإذا هما اجتمعا في اللفظ تفرقا في المعنى كما في آية الزكاة[37].
ومهما يكن الخلاف وما استظهر به المفسرون على تأييد فهمهم أحد النوعين، فإن حرص القرآن على ذكرهما معا يبرز القصد إلى استيعاب الحالات الاجتماعية كلها، وإلى عدم إغفال أي حالة من حالات الاحتياج والمسغبة. مع استحضار عناوين أخرى لذوي الاحتياج ذكرها القرآن منها القانع والمعتر والبائس والفقير[38].
وقد شرح أبو عبيد ابن سلام كل نوع منها[39].
أما العاملون عليها المذكورون في الآية فهم ليسوا بالضرورة ذوي احتياج، وإنما تحتاجهم الزكاة ليحصوها ويتتبعوها ويوزعوها، وهم ليسوا إلا أشخاصا تختارهم الدولة، لما لهم من الخبرة الفقهية والحسابية، وفي هذا ما يشير إلى أن جمع الزكاة وظيفة من وظائف الدولة، وعمل من أعمالها، لأن الناس لا ينتصبون من أنفسهم ليكونوا عاملين على الزكاة، وكل هذا يفيد وجود الدولة الحريصة على تطبيق أحكام الإسلام، ومنها أحكام الزكاة.
أما المؤلفة قلوبهم فهم أشخاص يمنحون من الزكاة ما يعوضهم ما فقدوه جراء انتقالهم من وضع ديني سابق إلى وضع ديني جديد، إذ أنهم قد يفقدون مصادر رزقهم ويفقدون علاقات اجتماعية ودعما أسريا، فإذا انتقلوا إلى بيئة جديدة هي بيئة المسلمين فإنهم يكونون في حاجة أكيدة إلى أن يجدوا دعما واحتضانا ماديا يسدون به الخلة.
يقول القاضي مجير الدين العليمي في تفسيره “فتح الرحمن”: “المؤلفة قلوبهم هم من يُتألف قلبه ليخلص إيمانه، أو يرجى بعطيته إسلام نظيره، أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها، أو الدفع عن المسلمين أو ممن يتقى شره”[40].
ومن أجل أن لا يصير إعطاء المؤلفة قلوبهم وسيلة إلى شراء المواقف، فقد ذكر الفقهاء شروطا للتأليف على الإسلام بالمال، منها: أن لا يكون المؤلفة قلوبهم محاربين، وأن يوجد فيهم وصف الفقر، وأن يكونوا من الزعماء والرؤساء والقادة، الذي بإمكانهم أن يكفوا غيرهم[41].
وعبر التاريخ اختلف العلماء في استمرار سهم المؤلفة قلوبهم، خصوصا لما علموا أن عمر بن الخطاب منع بعضهم، وعلل ذلك بأنهم كانوا يعطون من الزكاة لما كان الإسلام ضعيفا وفي حاجة إلى المؤازرة، فلما زال هذا الوضع لم يبق هناك داع لإعطائهم.
وبناء عليه فقد قال مالك بزوال سهم المؤلفة قلوبهم بسبب تقوي الإسلام واستغنائه عمن يتألفهم.
لكن علماء آخرين من المالكية وغيرهم قالوا إذا دعت الحاجة إلى إعطاء المؤلفة قلوبهم أعطوا. وهذا قول القاضي عبد الوهاب المالكي. الذي قال إذا احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقات[42].
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: المؤلفة قلوبهم موجودون إلى يوم القيامة. وأضاف إذا تأملت الثغور وجدت فيها الحاجة إلى الاستيلاف[43].
وتحدث ابن العربي عن المؤلفة قلوبهم وقال عنهم: إنهم مسلمون يعطون لضعف يقينهم حتى يقووا، ومثلهم بأبي سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، والعباس بن مرداس، وتقصى ابن العربي أسماء كثير منهم ممن لا داعي للاسترسال في ذكرهم[44].
وذهب آخرون من رجال التفسير إلى أن بعض المؤلفة قلوبهم كانوا كفارا …
الشاهد الثاني على اشتراط تحقق التنمية لإيجاب الزكاة في المال:
إعفاء المال الضمار من الزكاة بسبب عدم التمكن من تنميته:
من المباحث الطويلة والعميقة التي توقف عندها الفقهاء وهم يتقصون شروط وجوب الزكاة في المال، مبحث حضور المال بيد مالكه وتمكنه من تحريكه وتنميته.
وفي باب اشتراط التمكن من تحريك المال فقد تحدث الفقه عن المال الضمار المعفى من الزكاة.
وعرف الجوهري المال الضمار في كتابه الصحاح بأنه ما لا يرجى من الدين والوعد، وكل ما لا تكون منه على ثقة[45].
وقال الصاغاني (ت650هـ) عن الضمار في معجمه العباب الزاخر واللباب الفاخر: الضمار بالكسر ما لا يرجى من الدين والوعد، وكل ما لا تكون منه على ثقة. ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كتب إلى ميمون بن مهران في مظالم كانت في بيت المال أن يردها على أربابها ويأخذ منها زكاة عامها فإنه كان ضمارا[46].
وعرف الشريف الجرجاني (ت 816هـ) الضمار بأنه المال الذي يكون عينه قائما ولا يرجى الانتفاع به، كالمغصوب والمال المجحود، إذا لم يكن عليه بينة، والمال المدفون في الصحراء المنسي مكانه[47].
وعرف السرخسي من علماء الحنفية المال الضمار بأن قال: كل مال غير مقدور الانتقاع به، مع قيام أصل الملك، ومثل له بالمال المفقود، والمال الساقط في البحر، والمال الذي أخذه السلطان مصادرة، والدين المجحود[48].
وعرف عبد الباقي الزرقاني في شرحه على الموطأ، المال الضمار فقال: بكسر الضاد غائبا عن ربه لا يقدر على أخذه أو لا يعرف موضعه ولا يرجوه. والزكاة إنما تتعلق بالأموال التي يقدر على تنميتها أو النامية[49].
وعرف ابن عبد البر (ت 463) من علماء المالكية المال الضِّمار فقال: الضِّمار هو الغائب عن صاحبه الذي لا يقدر على أخذه، أو لا يعرف موضعه ولا يرجوه[50].
وأخذا من هذه التعاريف مجتمعة، فقد رتب عليها الفقهاء أن المال الضمار يشمل أنواعا يعمها كلها أن مالكها لا يصل إلى التصرف فيها أو استثمارها.
ومن أنواع الأموال الضمار:
والجامع بين هذه الأنواع من المال الضمار، هو أن مالكيها لا يستطيعون التصرف فيها أو تنميتها إلا إذا أعيدت إليهم، وفي هذه الحالة تساءل الفقهاء عن حكم زكاة المال الضمار بعد أن يسترده صاحبه.
لقد تناول الفقهاء أحكام المال الضمار من أوجه متعددة، وكان أبرز ما اعتنوا به هو حكم إيجاب الزكاة فيه، وهذا موضوع تشعبت فيه الأنظار، وكان للمذاهب أقوال محفوظة، في مصادر فقهها. ويمكن إجمال تلك الأقوال فيما يلي:
– القول الأول: وهو قول الشافعي في مذهبه الجديد، ومعه أحمد وزفر من الحنفية، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وهؤلاء يرون أن صاحب المال الضمار إذا استعاده فإنه يزكيه لجميع السنوات التي كان فيها غائبا عنه.
وقد احتج هؤلاء بأن سبب وجوب الزكاة هو الملك، وقد ظل مستمرا ومتحققا، وفوات اليد غير مخل بالوجوب، قياسا على مال ابن السبيل، الذي يظل مالكا للمال رغم أنه بعيد عنه، وليس في متناول يده.
يقول الكاساني مبرزا مذهب الحنفية ومدافعا عن قولهم بوجوب الزكاة في المال الضمار: إن وجوب الزكاة ينبني على وجود الملك دون اليد، بدليل ابن السبيل فإنه تجب الزكاة في ماله وإن كانت يده فائتة لقيام ملكه[51].
ويقول أيضا ثبت أن الزكاة وظيفة الملك، والملك موجود، فتجب الزكاة فيه، إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال لعجزه عن الأداء لبعد يده عنه، وهذا لا ينفي الوجوب، كما في ابن السبيل[52].
وقد تصدى الكاساني لموقف من رفع الوجوب عن المال الضمار فقال: ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه، ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا زكاة في مال الضمار”. وهو المال الذي لا ينتفع به مع قيام الملك، مأخوذ من البعير الضامر الذي لا ينتفع به لشدة هزاله مع كونه حيا، وهذه الأموال غير منتفع بها في حق المالك لعدم وصول يده إليها، فكانت ضمارا، ولأن المال إذا لم يكن مقدور الانتفاع به في حق المالك لا يكون به المالك غنيا، ولا زكاة على غير الغني بالحديث الذي روينا[53].
القول الثاني: وينسب لأبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، وينسب للشافعي في قوله القديم ولليث وأبي ثور وإسحاق، ومؤداه أنه لا تجب الزكاة في المال الضمار، ويستقبل المالك حولا مستأنفا من يوم قبضه.
القول الثالث: وينسب لمالك، ومؤداه أن صاحب المال الضمار يزكيه لسنة واحدة متى قبضه، وذكر مالك القول في الموطأ في باب الزكاة في الدين، فقال: قال مالك عن أيوب السختياني أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله، وتؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقّب بعد ذلك بكتابه أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضمارا[54].
وتوسع ابن عبد البر في تفسير قول مالك، وأيد الحديث بحديث عمرو بن ميمون الذي قال فيه: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران أن انظر أموال بني عائشة التي كان أخذها الوليد بن عبد الملك، فردها عليهم وخذ زكاتها لما مضى من السنين، ثم أردفه بكتاب آخر: لا تأخذ منها إلا زكاة واحدة فإنه كان ضمارا.
والحديث الأخير فيه مزيد تفصيل وبيان، إذ ورد فيه ذكر ميمون بن مهران، وأموال ابن عائشة، والوليد بن عبد الملك[55].
وقد فصل أبو الوليد ابن رشد القول في أنواع المال الغائب، فذكر أنه إن كان ضمارا وغائبا عن غصب، ففيه قولان: أنه يزكيه زكاة واحدة حين يقبضه، كدين القرض، والثاني أنه يستقبل به حولا مستأنفا من يوم قبضه كدين الفائدة، وساق ابن رشد خبر مكاتبة عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله[56].
وعلل من أعفى المال الضمار من الزكاة بأنه وإن كان من شروط وجوب الزكاة في المال الملك التام وهو غير متحقق فيه، إذ هو مملوك رقبة لا يدا، فقد خرج من يده وتصرفه فلم تجب عليه زكاته.
وعللوا عدم إيجاب الزكاة بأن المال الضمار غير منتفع به، في حق المالك لعدم وصول يده إليه، والمال إذا لم يكن مقدور الانتفاع به في حق المالك لا يكون المالك به غنيا، ولا زكاة على غير الغني[57].
وعللوا عدم وجوب الزكاة في المال الضمار بعلة قوية، هي وجوب الزكاة في المال النامي وأنه لا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ولا قدرة عليه في الضمار، فلا زكاة[58].
لقد تبينت كثير من أحكام الضمار، وكانت في مجملها تنتهي إلى أنه لا يكلف الإنسان بأداء زكاة مال لا يتصرف فيه فعليا، ولا يستثمره ولا يحقق له تنمية، لأن التنمية هي التعويض الفعلي عما نقص من المال بسبب الزكاة.
وعلى ضوء هذه الأحكام فإنه لا بد من القول بإعفاء المال الموضوع تحت الحجر بالنسبة للسجين، أو المريض مرضا يشل إرادته وحركته، وبالنسبة لليتيم الذي لم ينصب عليه وصي ولا حاجر يحرك ماله وينميه، وفي هذا يتمثل العدل والإنصاف، وعدم الزج بأصحاب المال الضمار إلى الفقر والفاقة إن زكيت أموالهم وهم لا ينمونها ولا يتمكنون من تعويض ما نقص منها بسبب الزكاة.
خلص البحث إلى أن الزكاة تمثل نظامًا ماليًا واجتماعيًا متكاملاً يهدف إلى تحقيق التنمية بمفهومها الواسع، إذ لا يقتصر أثرها على سد حاجات الفقراء فحسب، بل يمتد إلى تحقيق التوازن الاقتصادي، وتقوية الروابط الاجتماعية، وتعزيز الاستقرار الحضاري داخل المجتمع. كما بينت الدراسة أن الإسلام قد ربط بين العبادة والعمران، فجعل الزكاة وسيلة لإحياء المجتمع وتحقيق الكرامة الإنسانية.
ومن أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
أما أهم التوصيات فتتمثل في:
ابن العربي، محمد بن عبد الله. أحكام القرآن. تحقيق: علي محمد البجاوي. دار الفكر.
ابن عبد البر، يوسف. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار. تحقيق: عبد المعطي قلعجي. دمشق: دار قتيبة، ط1، 1993م.
ابن عاشور، محمد الطاهر. مقاصد الشريعة الإسلامية. تونس: الشركة التونسية للتوزيع، ط3، 1988م.
ابن عطية الأندلسي، محمد عبد الحق. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. تحقيق: المجلس العلمي. فاس، 1981م.
ابن فارس، أحمد. الصاحبي في فقه اللغة. تحقيق: السيد أحمد صقر. مطبعة الحلبي، 1918م.
ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. المغني. مكتبة الرياض الحديثة، 1981م.
ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. نسخة يوسف خياط. دار لسان العرب.
ابن رشد القرطبي، أبو الوليد. المقدمات الممهدات. تحقيق: محمد حجي. دار الغرب الإسلامي، 1988م.
ابن عرفة الورغمي، محمد. المختصر الفقهي. تحقيق: أحمد بن علي. بيروت: دار ابن حزم، 2016.
ابن الجد، أبو بكر. أحكام الزكاة. تحقيق: عبد المغيث الهلالي. مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء، 2008.
أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف. البحر المحيط في التفسير. بيروت: دار الفكر، 1992م.
أبو عبيد القاسم بن سلام. كتاب الأموال. تحقيق: محمد خليل هراس. بيروت: دار الكتب العلمية، 1986م.
الأشقر، عمر سليمان. أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. عمّان: دار النفائس، 1998م.
الأصفهاني، الراغب. معجم مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق: نديم مرعشلي. بيروت: دار الفكر.
الجرجاني، علي بن محمد الشريف. كتاب التعريفات. تحقيق: محمد المرعشلي. دار النفائس، 2018م.
الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح. تحقيق: عبد الغفور عطار. بيروت: دار العلم للملايين، 1984م.
الحجوي، محمد. الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي. المدينة المنورة: المكتبة العلمية، ط1، 1996م.
الزبيدي، محمد مرتضى. تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق: علي شيري. دار الفكر، 1994.
الزرقاني، محمد عبد الباقي. شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك. تحقيق: محمد علي بيضون. بيروت: دار الكتب العلمية، 1995.
السمين الحلبي، أحمد بن يوسف. عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ. تحقيق: محمد التونجي. عالم الكتب، 1993م.
الصغاني، الحسن بن محمد. العباب الزاخر واللباب الفاخر. تحقيق: فير محمد المخدومي. بيروت: دار صادر، 2022م.
الغزالي، أبو حامد. إحياء علوم الدين. بيروت: دار المعرفة.
الكاساني، علاء الدين. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. تحقيق: علي معوض. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997م.
الكتاني، محمد. موسوعة المصطلح في التراث العربي الديني والعلمي والأدبي. الدار البيضاء: دار الثقافة، 2013م.
مالك بن أنس. موطأ مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، منشورات المجلس العلمي الأعلى، 2013م.
المناوي، عبد الرؤوف. التوقيف على مهمات التعاريف. تحقيق: عبد الحميد حمدان. القاهرة: عالم الكتب، 1990م.
الودغيري، عبد العلي. التعريف بابن الطيب الشرقي. الرباط: منشورات عكاظ، ط1، 1990م.
الونشريسي، أحمد بن يحيى. المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب. تحقيق: محمد حجي. المملكة المغربية: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1981.
الموسوعة الفقهية الكويتية. ط2، 2005م.
القاضي مجير الدين العليمي. فتح الرحمن في تفسير القرآن. تحقيق: نور الدين الطالب. وزارة الأوقاف، قطر.
[1] سورة الأنفال، الآية 24.
[2]سورة البقرة، الآية 95.
[3] الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس (تحقيق: علي شيري، دار الفكر، 1994)، 19/494.
[4] عبد العلي الودغيري، التعريف بابن الطيب الشرقي (منشورات عكاظ، الرباط، ط1، 1990)، 115.
[5] الودغيري، التعريف بابن الطيب الشرقي، 116.
[6] ابن منظور، لسان العرب (نسخة يوسف خياط، دار لسان العرب)، 2/36.
[7] سورة مريم، الآية 12.
[8] سورة التوبة، الآية 103.
[9]سورة المؤمنون، الآية 4.
[10]ابن منظور، لسان العرب، 2/36.
[11] ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة (تحقيق: السيد أحمد صقر، مطبعة الحلبي، 1918)، 78.
[12] السمين الحلبي، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (تحقيق: محمد التونجي، عالم الكتب، 1993)، 2/161.
[13] الراغب الأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن (تحقيق: نديم مرعشلي، دار الفكر، بيروت)، 218. عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف (تحقيق: عبد الحميد حمدان، عالم الكتب، 1990)، 186.
[14] سورة الكهف، الآية 19.
[15] السمين الحلبي، عمدة الحفاظ، 2/161.
[16] محمد الحجوي، الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي (المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ط1، 1996)، 1/116.
[17] سورة القلم، الآيات 17–29.
[18] مصطلحات الفلسفة عند العرب، 937؛ وانظر: محمد الكتاني، موسوعة المصطلح في التراث العربي الديني والعلمي والأدبي (دار الثقافة، الدار البيضاء، 2013)، 2/2909.
[19] الكتاني، موسوعة المصطلح، 2/2909.
[20] سورة العاديات، الآية 8.
[21] محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية (الشركة التونسية للتوزيع، تونس، ط3، 1988)، 63.
[22] سورة الكهف، الآية 19.
[23] الغزالي، إحياء علوم الدين (دار المعرفة، بيروت)، 1/219.
[24] الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب (تحقيق: محمد حجي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية، 1981)، 1/377.
[25] ابن الجد، أحكام الزكاة (تحقيق: عبد المغيث الهلالي، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء، 2008)، 166.
[26] ابن عرفة الورغمي، المختصر الفقهي (تحقيق: أحمد بن علي، دار ابن حزم، بيروت، 2016)، 2/440.
[27] الونشريسي، المعيار المعرب، 1/372.
[28] أبو عبيد القاسم بن سلام، كتاب الأموال (تحقيق: محمد خليل هراس، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986)، 575.
[29] أبو عبيد، كتاب الأموال، 575؛ ابن قدامة، المغني (مكتبة الرياض الحديثة، 1981)، 2/672.
[30] الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات (دار النفائس، 2018)، 184.
[31] المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، 186.
[32] السمين الحلبي، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، 2/161.
[33] علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (تحقيق: علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997)، 2/394.
[34]سورة التوبة، الآية 60.
[35] سورة الإنسان، الآية 8
[36]سورة البقرة، الآية 273.
[37]القاسم أبو عُبيد الهروي البغدادي ، كتاب الأموال (تحقيق: خليل هراس، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986)، 2/161.
[38] أبو عبيد، كتاب الأموال، 2/596.
[39] السمين الحلبي، عمدة الحفاظ، 2/595.
[40] القاضي مجير الدين العليمي، فتح الرحمن في تفسير القرآن (تحقيق: نور الدين الطالب، وزارة الأوقاف، قطر)، 3/201.
[41] عمر سليمان الأشقر، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة (دار النفائس، عمّان، 1998)، 2/647. وينظر فيه بحث تأليف القلوب على الإسلام، بأموال الصدقات، للدكتور عمر سليمان الأشقر ص 647.
[42]محمد، أبو حيَّان، الغرناطي الأندلسي، البحر المحيط في التفسير (دار الفكر، بيروت، 1992)، 5/441.
[43] عبد الحق ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تحقيق: المجلس العلمي، فاس، 1981)، 8/213.
[44]محمد ابن العربي، أحكام القرآن (تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الفكر)، 2/962.
[45]إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح (تحقيق: عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، 1984)، 2/722.
[46] رضي الدين الحسن الصغاني الحنفي ، العباب الزاخر واللباب الفاخر (تحقيق: فير محمد المخدومي، دار صادر، بيروت، 2022)، 6/33.
[47] علي الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات (تحقيق: محمد المرعشلي، دار النفائس، 2018)، 212.
[48] الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/390.
[49] عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (تحقيق: محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995)، 2/145.
[50] يوسف ابن عبد البر، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار (تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دمشق، ط1، 1993)، 9/95، فقرة 12579.
[51] الكاساني، بدائع الصنائع، 2/390.
[52] الكاساني، بدائع الصنائع، 2/390.
[53] الكاساني، بدائع الصنائع، 2/390.
[54] مالك بن أنس، موطأ مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي (منشورات المجلس العلمي الأعلى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2013)، 1/296.
[55] ابن عبد البر، الاستذكار، 9/95.
[56] ابن رشد، المقدمات الممهدات (تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، 1988)، 1/304.
[57] الكاساني، بدائع الصنائع، كتاب الزكاة، فصل الشرائط التي ترجع إلى المال، 2/390.
[58] الموسوعة الفقهية الكويتية (ط2، 2005)، 28/218..