منهج الإمام مالك في الحديث من خلال الموطأ




ذ. بالدي

تمهيد

إذا ذكر الموطأ ذكر به الإمام مالك وعظم به، وإذا ذكر الإمام مالك ذكر به الموطأ وعظم به، فهما متلازمان كالشيء وظله، وقد يكون الموطأ أول كتاب وأشهره في ترتيبه وتركيبه، وفي اجتهاده ونقله، وفي حديثه وفقهه، وهو أعظم مرجع في عصره وأقدمه.

لم يعتن الكُتَّاب – كما قال القاضي – بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، فإن الموافق والمخالف اجتمع على تقديره، وتفضيله، وروايته، وتقديم حديثه وتصحيحه. فأما من اعتنى بالكلام على رجاله وحديثه والتصنيف في ذلك، فعدد كثير من المالكيين وغيرهم من أصحاب الحديث والعربية.

فكتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس (179هـ) ليس بكتاب فقه وحسب – كما يجري على ألسنة بعض الباحثين[1]– وإنما كتاب فقه وحديث معا.

ولتسليط الضوء على هذه المزية وإبرازها اخترت المساهمة بموضوع: “منهج الإمام مالك في الحديث من خلال الموطأ”. وسأتناوله في مبحثين وخاتمة:

المبحث الأول: التعريف بكتاب الموطأ، وسبب التسمية به.

المبحث الثاني: منهج الإمام مالك في الحديث.

المبحث الأول: في التعريف بالموطأ

صنف الإمام مالك الموطأ، فتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، ومن بعدهم.

المطلب الأول: في معنى الموطأ وسبب التسمية

1- معنى الموطأ:

الموطأ في اللغة: المذلل الممهد. “رجل موطأ الأكتاف”، أصله أن جوانب داره وطيئة، يسهل الوصول إليها، ومجازها أن أحدا لا يجد صعوبة في الموطأ أي المذلل مورده، لا يمنع الناس فهمه، يقول الزرقاني: ولفظة الموطأ بمعنى الممهد المنقح[2].

جاء في القاموس المحيط: “وطأه: هيأه ودمثه وسهله”[3]. وفي باب الهمزة فصل الهاء: رجل موطأ الأكتاف كمعظم: سهل دمث كريم مضياف، أو يتمكن في ناحيته صاحبه غير مؤدي ولا ناب به موضعه. وموطأ العقب: سلطان يتبع وتوطأ عقبه”.

قال ابن فارس: “المواطأة: الموافقة على أمر يوطيه كل واحد لصاحبه. ومنه صلى الله عليه وسلم في حديث ليلة القدر: “أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر”[4].

قال ابن فهر: “ولفظه الموطأ بمعنى الممهد المنقح”[5].

يتبين مما سبق أن كلمة “موطأ” ذات دلالات كثيرة تصلح كلها للتعبير عن هذا الاسم على طريق الاستعارة.

2- سبب تسميته بالموطأ:

في عهد الإمام مالك كانت هناك مؤلفات معروفة متداولة، بل هناك كتب ألفت باسم الموطأ، مثل موطأ ابن أبي ذئب، وموطأ ابن الماجشون[6]، وغيرها من الموطآت المشهورة في عهد الإمام مالك رحمه الله.

واختلف الناس في سبب تسميته بالموطأ.

فقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني: “قلت لأبي حاتم الرازي: موطأ مالك بن أنس لم سمي موطأ؟ فقال: شيء قد صنفه ووطأ للناس، حتى قيل موطأ مالك، كما قيل جامع سفيان”[7].

وقال أبو الحسن ابن فهر: “سمعت بعض المشايخ يقول: قال مالك: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ”[8].

قال ابن فهر: “لم يسبق مالكا أحد إلى هذه التسمية، فإن من ألف في زمانه بعضهم سمى بالجامع، وبعضهم بالمصنف، وبعضهم بالمؤلف، ولفظه الموطأ بمعنى الممهد المنقح”[9].

وأخرج ابن عبد البر عن المفضل بن محمد بن حرب المدني قال: “أول من عمل كتابا بالمدينة على معنى الموطأ من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعمل ذلك كلاما بغير حديث، فأتى به مالكا فنظر فيه فقال: ما أحسن ما عمل [10] ولو كنت أنا الذي عملت ابتدأت بالآثار، ثم شددت بالكلام. “قال: ثم إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ فصنفه”[11].

وروى ابن سعد في الطبقات أن مالكا قال: “لما حج المنصور قال لي: قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتنسخ، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوه إلى غيره.

فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، ودانوا به، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم”[12].

ومما تقدم يظهر أن الإمام مالكا رحمه الله كان أول من وضع اسما لكتابه بموافقة سبعين من علماء عصره، وتلك لعمر الله ميزة امتاز بها، وخصوصية انفرد بها دون سائر من ألف في زمانه”[13].

المطلب الثاني: بواعث تأليف الموطأ

تعددت الروايات التي بين أيدينا في تحديد الباعث الأساس والسبب الحقيقي الذي من أجله كان تأليف هذا الكتاب المبارك الذي كان خطوة منهجية فعالة لها كيانها في تصنيف الحديث”[14].

وفيما يلي ذكر بعض الأسباب لتأليف كتاب الموطأ:

السبب الأول: يعزى السبب في تأليف الكتاب إلى أنه رأى من ألف فأعجبه عمله، لكن انتقده في عدم اعتماده على الآثار النبوية وغيرها، يدل لذلك ما رواه ابن عبد البر وغيره عن المفضل بن محمد بن حرب المدني قال: “أول من عمل كتابا بالمدينة على معنى الموطأ، من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعمل ذلك كلاما بغير حديث”. قال: فأتى به مالكا، فنظر فيه فقال: “ما أحسن ما عمل، ولو كنت أنا الذي عملت لبدأت بالآثار ثم شددت ذلك بالكلام”. ثم قال: “إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ، فصنفه”[15].

والسبب الثاني: يشير إلى أنه كان بطلب من الآخر، فإذا كان الأمر كذلك فمن يكون ذلك؟ ومن يطلب منه؟ …

يحتار المرء في الجواب عن هذه الأسئلة، لعدم وجود بحث شاف في الموضوع أن يكون مرجعا…

والباحثون يختلفون في هذا المجال:

فبعضهم يقولون: “إن الإمام قام بتأليف الموطأ بطلب من الخليفة المهدي بن منصور. قال القاضي عياض: روي أن المهدي قال له: ضع كتابا أحمل الأمة عليه. فقال مالك: “أما هذ الصقع – يعني المغرب- فقد كفيته، وأما الشام ففيه الأوزاعي، وأما أهل العراق فهم فهم أهل العراق … والوقائع التاريخية لا تتفق مع هذه الرواية[16].

والبعض الآخر يقول: إنه كان بناء على طلب وتوجيه من الخليفة أبي جعفر المنصور[17]. قال لمالك: “يا أبا عبد الله، ضع هذا العلم ودونه، ودون منه كتابا، وتجنب شدائد عبد الله بن عمر، ورخص عبد الله بن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد إلى أواسط الأمور، وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة رضي الله عنهم، لنحمل الناس إن شاء الله على علمك وكتبك، ونبثها في الأمصار، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا بسواها…”[18]

والبعض الآخر يقول: “إنه كان من تلقاء نفسه عندما اطلع على عمل ابن ماجشون” لما حج المنصور تحدث مع الإمام في موضوع التأليف وجمع ميراث النبوة عند علماء أهل المدينة، لإقبال الناس عليه وانقيادهم له، فشجع مالكا على المضي في عمله، وفي حجة تالية، لما اطلع على بعض عمله، حدد له الإطار العام لموضوع الكتاب وأوصاه أن يتجنب فيما يدونه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود رضي الله عنهم”[19].

والمستخلص من كل هذه الروايات هو أن أبا جعفر المنصور طلب من الإمام مالك كتابه الموطأ، فاطلع عليه، ثم أثنى عليه، وأبدى رغبته في نشره بين المسلمين حتى تعم فائدته في العالم الإسلامي حينذاك. لكن قصد المنصور بطلبه ذلك توحيد الأحكام الفقهية والفتاوي في عموم أراضي الخلافة العباسية، وحاول أن يجعل من هذا الكتاب مشروعا لتلك الغاية، وهي: “أن يعلموا بما فيه ولا يتعدوه إلى غيره ويدعوا ما سوى ذلك…”، لكن عقل مالك كان أوعب للمخاطر التي قد تحصل فقال للخليفة: “لا تفعل فإن الناس قد سبقت لهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا له من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم”[20].

على كل هذه الروايات المعتمدة الصحيحة والحسنة – كما رأينا – تفضي إلى القول بأن مالكا ألف الموطأ بطلب من الخليفة، بل اطلع الخليفة أبو جعفر المنصور على كتاب الموطأ[21].

المطلب الثالث: منزلة الموطأ بين كتب الحديث

هو خير كتاب في الحديث أخرج للناس في عهده وزمانه.

إلا أن جمهور المحدثين على أن الموطأ دون رتبة الصحيحين، لاشتماله على المرسل والمنقطع.

قال الشيخ صالح الفلاني في بعض طرره على ألفية السيوطي في المصطلح – بعد نقله لكلام ابن حجر عن الموطأ ما نصه: “وفيما قاله الحافظ من الفرق بين بلاغات الموطأ ومعلقات البخاري نظر، فلو أمعن في الموطأ كما أمعن النظر في البخاري، لعلم أنه لا فرق بينهما، وما ذكر أن مالكا سمعها كذلك غير مسلم، لأنه يذكر بلاغا في رواية يحيى مثلا، أو مرسلا، فيرويه غيره عن مالك موصولا مسندا.

وما ذكره من كون مراسيل الموطأ حجة عند مالك ومن تبعه دون غيرهم مردود بأنها حجة عند الشافعي وأهل الحديث، لاعتضادها كلها بمسند، كما ذكره ابن عبد البر والسيوطي وغيرهما.

وما ذكره العراقي أن من بلاغاته ما لا يعرف مردود بأن ابن عبد البر ذكر أن جميع بلاغاته ومراسيله ومنقطعاته كلها موصولة بطرق صحاح، إلا أربعة، وقد وصل ابن الصلاح الأربعة بتأليف مستقل وهو عندي وعليه خطه.

فظهر من هذا أنه لا فرق بين الموطأ والبخاري”[22].

وقد تعقب السيوطي قول ابن حجر: “كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما” بقوله: “قلت: ما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط، وعند من وافقه من الأئمة على الاحتجاج بالمرسل فهي أيضا حجة عندنا؛ لأن المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد، كما سأبين ذلك في هذا الشرح/ فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء، وقد صنف ابن عبد البر كتابا وصل فيه ما في الموطأ من المراسيل والمنقطع والمعضل”[23].

وقد ذهب بعض علماء المغرب إلى أن الموطأ مقدم على الصحيحين، من ذلك قول ابن العربي: “الموطأ هو الأصل الأول واللباب، وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليه بنى الجميع كمسلم والترمذي”[24].

وبه قال الإمام الشافعي – رحمه الله – قولته المشهورة: “ما على الأرض كتاب أصح من كتاب مالك” (يعني الموطأ). وفي رواية: “أفضل، وما كتب الناس بعد القرآن شيئا هو أنفع من موطأ فهو الثريا”[25].

وهذا القول لا يعارض ما اتفق عليه العلماء من أن أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى هو صحيح البخاري، وذلك أن كلام الشافعي – هذا- كان قبل وجود الصحيحين.

وقال الشنقيطي في “دليل المسالك إلى موطأ الإمام مالك: “ومما هو ضروري عند المحدثين أن مشايخ أصحاب الكتب الستة ومن عاصرهم كالإمام أحمد في سنده، أغلبهم تلامذة الإمام مالك، الذين رووا عنه الموطأ وبروايات عديدة، قل أن تخلو واحدة منها عن زيادة تنفرد بها، ولم يتركوا شيئا من أحاديث الموطأ، بل أخرجوها في مصنفاتهم ووصلوا كثيرا من مرسلاته ومنقطعاته وموقوفاته”[26].

وفيما يخص آراء العلماء في منزلة الموطأ، فيمكن حصرها في أربعة أقول رئيسية، هي كالتالي:

القول الأول: “إن الموطأ على منزلة من الصحيحين، وهذا رأى بعض المالكية، وقد عبر عنه ابن العربي بقوله: اعلموا – أنار الله أفئدتكم – أن كتاب الجعفي[27] هو الأصل الثاني في هذا الباب، والموطأ هو الباب، وعليه بناء الجميع القشري[28] والترمذي”

القول الثاني: “إن الموطأ في منزلة الصحيحين، وهذا رأي لبعض المتأخرين”[29].

القول الثالث: قول ابن حزك: وهو أن “هناك كتبا أفردت كلام رسول الله صلى الله عليه فهذه في الدرجة الأولى، ويدخل في هذه الدرجة كتب كثيرة لكنها متفاوتة حسب منزلتها من الصحة…” وقد جعل ابن حزم الموطأ من هذه الدرجة، وفي المنزلة الثانية منها.

القول الرابع: “أن الموطأ دون رتبة الصحيحين، ولكن في منزلة يليهما مباشرة: وهذا قول جمهور المحدثين”[30].

ولعل هذا هو سر تلقي الناس الموطأ بالقبول، ثقة بمكانة مالك، واطمئنانا إلى منهجه، فاشتد الإقبال عليه في العالم الإسلامي رواية ونسخا ودراسة وشرحا، بل تعليقا عليه فقها واستنباطا.

لكن الإمام مالكا يهدف من كتابة الموطأ إلى جمع ما يحتاجه المسلم في كل من العبادات والمعاملات والأدب والسلوك… للاهتداء بها، وعلى نهج مالك نهج من بعده من المؤلفين والجامعين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المطلب الرابع: محتويات الموطأ

كان الموطأ عند تأليفه أولا يضم عددا كبيرا من الأحاديث، اختلف فيه الرواة عن مالك (10 آلاف – 4 آلاف)، وظل الإمام مالك ينقحه مدة أربعين سنة حتى صار ألفا ونيفا.[31]

أخرج ابن عبد البر عن عمر بن عبد الوهاب – صاحب الأوزاعي- قال: “عرضنا على مالك الموطأ في أربعين يوما، فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوما، ما أقل ما تفقهون فيه”[32].

قال أبو بكر الأبهري: “جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا”.

  • المسند منها: ستمائة حديث
  • والمرسل: مائتان واثنان وعشرون حديثا.
  • والموقوف: ستمائة وثلاثة عشر
  • ومن أقوال التابعين: مائتان وخمسة وثمانون”[33].

بالنظر في الموطأ، وبعد مراجعة ما حرره العلماء حوله، يتلخص أن محتوياته منحصرة في الأقسام التالية:

القسم الأول: أحاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد متصلة من مالك إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم. وأكثر الأئمة النقاد على أن ما يحتويه الموطأ من هذا القسم كله مقبول لا مغمر فيه، وحسبك أن البخاري ومسلما وأصحاب السنن قد أخرجوا جميع الأحاديث المسندة التي في الموطأ عن مالك، بواسطة رواة الموطأ، وهذا الإمام البخاري يقول: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع ابن عمر، ولذلك إذا وجد البخاري رحمه الله حديثا عن مالك لا يعدل به إلى غيره، حتى إنه يتكلف الوصول إلى حديث مالك ولو من سند بعيد. ألا ترى أنه روى في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بن أسماء عن مالك[34].

القسم الثاني: أحاديث مروية عن رسول الله صلى اله عليه وسلم بأسانيد مرسلة، وهي التي يقول فيها من يروي عن الصحابة رضي الله عنهم: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا. ولا يصرح بعزو ذلك إلى اسم من رواه عنه من الصحابة.

وهذه الأحاديث التي أرسلها التابعون عن النبي صلى الله عليه وسلم محل نظر عند المحققين، شرط ألا يحدث التابعي الثقة أن صحابيا ممن أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهذا له حكم قوله: إن الصحابي أخبرني بكذا”، كحديث طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي أن رسول اله صلى اله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كان الروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه” فجاء البهوي – وهو صاحبه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول شأنكم هذا الحمار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق…”[35].

القسم الثالث: أحاديث مروية بسند سقط فيه راو، ويسمى “المنقطع” وقد قرر القاضي عياض رحمه الله أن الأحاديث المنقطعة في الموطأ علم مخرجها. وثبت إسنادها الصحيح من غير الموطأ، فقال: “ما أرسله مالك في الموطأ عن ابن مسعود، فهو قد رواه عن ابن عبد الله بن إدريس الأودي، وما أرسله عن غير ابن مسعود فهو رواه عن ابن مهدي”، يريد ما أرسله: ما قطعه.

القسم الرابع: أحاديث يبلغ سندها إلى ذكر الصحابي، ولا يذكر فيها أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الصنف يسمى “الموقوف” وهو فيما لا يقال من قبل الرأي مجمع على أن له حكم الرفع، ويلحق به ما يقع في الموطأ من قوله: “كان يقال أو يقال”، كما في حديث مالك أنه بلغه أنه كان  يقال: “الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي، الذي لا يجعل شيء أناه وقدره، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله مرمى”، وعن مالك أنه بلغه أنه كان يقال: “أن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه، فأجملوا في الطلب”[36].

قال الحافظ ابن عبد البر: “كان ابن سيرين إذا قال: “كان يقال” لم يشك في أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان مالك”.

وسبب ذلك، أن لفظ: “كانوا يفعلون” ونحوه، من صيغ إثبات السنة، كما تقرر في أصول الفقه، لأنه يقتضي أن ذلك لا يختص بعالم معين، فيدل على أنه مما اشترك الناس فيه، وذلك إنما يكون فيما شاع من السنة، وخاصة إذا كان المروي كلاما محفوظا لا يزاد فيه ولا ينقص.

القسم الخامس

البلاغات، وهي قول مالك رحمه الله: “بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “. وقد تقصاها الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، وأخرج إسنادها بالطرق الصحيحة، ولم يشذ عن ذلك إلا أربعة بلاغات، قال عنها: إنها لا ذكر لها في شيء من كتب العلماء إلا في الموطأ، ولم يروها غير مالك رحمه الله، ولا تعرف إلا به، ولا توجد غير الموطأ لا مسندة ولا غير مسندة…

وهذه البلاغات الأربعة هي:

أحدها: مالك بلغه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: “إني لأنسى أو أنسى لأسن”[37].

الثاني: مالك أنه بلغه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة”[38].

الثالث: مالك أنه سمع ممن يثق به من أهل العلم يقول: “إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر”[39].

الرابع: مالك أن معاذ بن جبل قال: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال: “أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل”[40].

القسم السادس: أقوال الصحابة وفقهاء التابعين، وقد أثبت مالك رحمه الله ما صح وعلم وحكم الخلفاء الراشدين وأئمة الإسلام أهل الفقه والثبت، من الصحابة والتابعين، لأنه قصد بيان علم الشريعة، وليس علمها بمنحصر فيما صح من الأقوال والأفعال النبوية، فإن أصحابه المهتدين قد شاهدوا من تصرفاته ما كان رائدهم في قضاياهم وفتاواهم، إذ لو كانوا ممن لا يتسرع إلى القضاء والفتوى بغير هدى من الله، وحسبك بالخلفاء الراشدين وأشباههم، فمن يتصدى إلى جعل كتاب في الدين يقتصر فيه على ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول وعمل فقط، فقد أعرض عن معين غامر من مصادر الفقه، ولولا ما أثبته مالك في الموطأ من ذلك لضاع علم كثير من علم الصحابة والتابعين، وحرم من جاء من بعد مالك من التبصر في مسالك فقه أولئك وتفقههم، وقد تبع البخاري في صحيحه مالكا فيما صنعه متابعة قليلة، وكذلك الترمذي في جامعه.

القسم السابع: ما استنبطه الإمام مالك رحمه الله من الفقه المستند إلى العمل، أو إلى القياس، أو إلى قواعد الشريعة.

والقسمان السادس والسابع أراد منهما مالك أن يكون مشكاة اهتداء في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما تلقاه عنه أصحابه رضي الله عنهم، أو مما فهموه من مقاصده وهديه، او ما عملوا به في حياته بمرأى منه وأقره، وكذلك ما بلغ إليه فقهاء المدينة من العلم المقتبس من مصباح هدي الصحابة وعملهم في بلد السنة، فكملت بالموطأ الأداة التي يتطلع إليها المسلم المتفقه في الدين، المتطلب في مصادفة الحق ومرضاة الله تعالى.[41]

المبحث الثاني: منهج الإمام مالك في الحديث

المطلب الأول: طريقة الإمام مالك في نقد الرجال وانتقائهم

اجتمع لمالك رحمه الله ما لم يجتمع لغيره من النقاد المتبصرين، واتفق له ما لم يتفق لسواه من الأئمة المتبوعين من ذلك: “الذهن الثاقب، والفهم الناصع، وقوة الحفظ، وسعة العلم، واتفاق الأئمة المعتمدين على أنه حجة صحيح الرواية، وإجماعهم على سلامة دينه وكمال عدالته واتباعه السنن، وتقدمه في الفقه والفتوى، وصحة قواعد مذهبه الموروثة عن حفاظ العلم القائمين به في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أبناء المهاجرين من قريش وغيرهم من الأنصار الذين قام حديثهم مقام الحجة باتفاق أهل الإتقان.[42]

تميز الإمام مالك في نقد الأخبار وانتقاء الرجال، فحملهما على تأسيس الصحة المعتمدة في الاحتجاج والقبول الموجب للاعتبار على عدة شروط تباين في الجملة الشروط التي اتبعها المتأخرون.

من خصائصه – رحمه الله- شدة تحريه، وانتقائه للرواة، يلخص ذلك قولته المشهورة: “لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك:

  • لا تأخذ من سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس.
  • ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جرب ذلك عليه، وإن كان لا يتهم أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه.
  • ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث.”[43]

ومما يؤكد قول مالك هذا في شدة انتقائه للرجال عند ما قال: “أدركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم شيئا من العلم، وإنهم ليؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافا، فمنهم من كان يكذب في حديث الناس ولا يكذب في عمله، ومنهم من كان جاهلا بما عنده، ومنهم من كان يزن برأي سوء، فتركتهم لذلك”[44].

اعترف له معاصروه ومن جاء بعده بهذا التحري في تعامله مع السنة وانتقائه للرجال، واعتمد هذا المنهج في تأليف الموطأ، فانتقى أسانيده وانتخب أحاديثه ولم يرو فيه إلا ما صح عنده.

ولأجل ذلك كره من معمر بن راشد أخذه عن قتادة بن دعامة السدوسي الذي كان يرى القدر ويصيح به صياحا. قال عبد الرزاق بن همام الصنعاني: “سمعت مالكا يقول – وسألته عن معمر فقال: إنه لو لا قال: لولا ماذا؟ قال: لولا روايته عن قتادة[45].

وهذا الموقف منه تجاه المبتدعة وغيرهم ممن يعتبرهم غير ثقة حمله على تضعيف جماعة من محدثي زمانه بسبب الخروج عن إجماع أهل المدينة العقدي والفقهي والسياسي مثل: عكرمة البربري أبي عبد الله المدني مولى ابن عباس الذي يرى الخروج، وإبراهيم بن أبي يحيى الذي كان يرى القدر، ومحمد بن إسحاق بن يسار الذي اتهم بالتشيع الشاذ والقدر، وعبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الزرقي أبي الحويرث المدني الذي كان يرى التخنيث والارجاء[46].

وهكذا نرى أن الإمام مالكا لم يثبت في موطئه إلا ما صح من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين، وما جرى عليه العمل في المدينة…

وهكذا جاء كتاب الموطأ باعتبار ذلك مشتملا على الأحاديث النبوية، والمدارك الاجتهادية المتضمنة في أقوال الصحابة والتابعين، والسنن العلمية الموروثة عن أهل المدينة، واجتهادات مؤلفه.

المطلب الثاني: شروط الصحة عند الإمام مالك في موطئه

شروط الصحة عند العلماء قد لا تعدو ثلاثة:

الأول: تحقق صدق الراوي فيما رواه، وهذا يندرج فيه: شرط العدالة، واليقظة، والضبط، وعدم البدعة.

الثاني: تحقق عدم الالتباس والاشتباه على الراوي، ويندرج في هذا: صراحة طرق التحمل من اتقاء التدليس والتغفيل.

الثالث: تحقق مطابقة المروي لما هو واقع من الأمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويندرج تحت هذا: قواعد الترجيح بين المتعارضات، ومحامل المشابهات، وتأويلها، والنسخ، ونحو ذلك.

ثم قرر أن الأمرين الأولين يعتمدان صحة السند وثقته، والأمر الثالث يعتمد صحة المعنى، وأن مالكا قد جعل للأمر الثالث الحظ الأكبر، فكان بعد صحة السند الأثر يعرض على عمل علماء المدينة من الصحابة والتابعين، وعلى قواعد الشريعة، وعلى القياس الجلي، فكان لا يعمل بخبر الواحد إذا خالف واحدا من هذه الثلاثة[47].

خاتمة

لا أحد يستطيع إعطاء صورة الإمام مالك الصادقة والحية أكثر من معاصريه من العلماء والتلاميذ من طلبة العلم وأهله… وشهاداتهم تضع مالكا في مرتبة الإمام، فهو قدوة في علم السنة وعلم الفقه… بلغ من العلم درجة جعلته فقيه الحجاز وإمام المحدثين.

والمصادر التي عرفت بهذا الإمام الجليل كثيرة جدا، ومناقبه وفضائله وثناء العلماء عليه كثيرة كذلك يصعب حصرها.

اتبع مالك في موطئه طريقة المؤلفين في عصره، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين، وآرائهم الفقهية. يقدم في كل باب الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يتبعه بالآثار، وبذكر عمل أهل المدينة – في بعض الأحيان-.

فكان ضمه لأقوال الصحابة والتابعين في موطئه، أنه عاش بالمدينة المنورة، دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم – الذين حضروا الوحي والتنزيل… مما جعل الإمام مالكا يعتبر أقوالهم أساسا متينا وحجة يجب العمل بها.

والموطأ للإمام مالك، لا يشتمل على الأحاديث المتصلة وحسب، وإنما احتوى كذلك على الأحاديث المرسلة والبلاغات وغيرها.

ويعتبر الموطأ من أقدم كتب السنة وأصحها على الإطلاق، ويتميز بكون جامعه إماما مجتهدا، وقد رتبه على الأبواب الفقهية، مما زاد في قيمته وحسن تأليفه… سمعه من مالك خلق كثير، من أشهر رواياته رواية يحيى الليثي.

والإمام مالك في صنيعه هذا، يعتبر عند الفقهاء بثاقب النظر يجمع بين الفقه والالتزام بنصوص القرآن والسنة، وفتاوى الصحابة، ومراعاة مصالح الناس في فتاويه… بل إنه الفقيه المحدث.

الهوامش

[1] – مثل بروكمان، وأحمد أمين.

[2] – أعلام المسلمين – الإمام مالك بن أنس-

[3] – القاموس المحيط: باب الهمزة، فصل الهاء.

[4] – معجم مقاييس اللغة وتاج العروس (مادة: وطأ)

[5] – نفسه 1/6

[6] – ترتيب المدارك.

[7] – تنوير الحوالك 1/6.

[8] -تنوير الحوالك، 1/6.

[9] – تنوير الحوالك، 1/6.

[10] – لعل الصواب “ما أحسن ما عملت.

[11] – تنزير الحوالك. 1/6.

[12] – ينظر حوار مطول بين مالك وأبي جعفر في ترتيب المدارك 1/60.

[13]  الإمام مالك وعمله بالحديث، ص 252.

[14] الإمام مالك وعمله بالحديث من خلال كتابه الموطأ، محمد يحيى مبروك، ص 246.

[15] -الإمام مالك وعمله بالحديث من خلال كتابه الموطأ، محمد يحيى مبروك، ص 246 – 247.

[16] – الانتقاء/ 18.

[17] – ترتيب المدارك.

[18] – التمهيد 1/86.

[19] – الإمام مالك وعمله بالحديث من خلال كتابه الموطأ، ص 248.

[20] – نفسه، ص 258

[21] – موطأ الإمام مالك، تحقيق الأعظمي- ص

[22] -الرسالة المستطرفة 1/4.

[23] – تنوير الحوالك 1/7.

[24] -تنوير الحوالك، 1/6

[25] -ترتيب المدارك/ 1/59.

[26] – دليل المسالك إلى موطأ الإمام مالك.

[27] -يعني الإمام البخاري

[28] -الإمام مسلم.

[29] -أمثال ولي الله الدهلوي المتوفي (1176م) في كتابه “حجة الله البالغة” (1 320).

[30] -ينظر دليل السالك، ص 16.

[31] -ترتيب المدارك 1/60، تنوير الحوالك 1/6.

[32] – نفسه/ 1/6.

[33] -تنوير الحوالك 1/8.

[34] – تنزير الحوالك للسيوطي 1/8.

[35] -الحديث أخرجه مالك في الموطأ برقم 1281.

[36] -الموطأ، برقم: 2626-2526.

[37] -الموطأ، كتاب الصلاة، برقم 264.

[38] -الموطأ، كتاب الصلاة، برقم 517.

[39] – نفسه، برقم 896.

[40] -رواه مالك في كتاب الجامع برقم 2626.

[41] -ينظر هذه الاقسام مفصلة في كتاب “المدخل إلى موطأ مالك بن أنس…”

[42] -معالم المنهج النقدي عند الإمام مالك، د. إدريس ابن الضاوية.

[43] -إتحاف المسالك برواة الموطأ عن الإمام مالك ، 82.

[44] -ترتيب المدارك 115/1.

[45] -معالم المنهج النقدي عند الإمام مالك، إدريس ابن الضاوية.

[46] – نفسه

[47] -المدخل إلى موطأ مالك بن أنس.

لائحة المصادر المراجع المعتمدة:

  • إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالط: للعلامة محمد بن أحمد القيسي (المتوفى سنة 840هـ) تحقيق: كس روي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1415هـ /1995م)
  • الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة: عبد الغني الدقر، دار القلم، دمشق، المجلد الأول.
  • الإمام مالك وعمله بالحديث من خلال كتابه الموطأ: محمد يحيى مبروك، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى/ 1430خـ / 2010م.
  • الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: للحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري (463هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1400هـ / 1998م.
  • ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة مذهب مالك: للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (544هـ) تحقيق: أحمد بكير محمود، مكتبة الحياة، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1378هـ / 1967م.
  • التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: للحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري (463هـ)، تحقيق/ سعيد أحمد أعراب..: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية/ المغرب/ الطبعة الأولى، (1967 إلى 1992م)
  • تنير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك/ للحافظ جلال الدين السيوطي (911هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأخيرة، سنة 1371ه، 1951م.
  • دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك: أحمد حبيب الله بن مايأبي الجكي الشنقيطي المالكي، تحقيق: محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير.
  • الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: للعلامة محمد بن جعفر الكتاني(1345هـ). تقديم المنصر الكتاني، دار البشائر، بيروت، الطبعة السادسة، سنة 1421هـ / 2000م.
  • القاموس المحيط: للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (817هـ)، تحقيق بإشراف: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السادسة، سنة 1419هـ/ 1998م.
  • المدخل إلى موطأ مالك بن أنس: للدكتور الطاهر الأزهري هذيري، مكتبة الشؤون الفنية، سنة 1429هـ/2008م.
  • معالم المنهج النقدي عند الإمام مالك
  • مجمع مقايس اللغة
  • الموطأ
  • موطأ الإمام مالك