في ذكرى ثورة الملك والشعب.. السلطان محمد الخامس العالم والمفكر المصلح رائد النهضة الأدبية وباني المغرب الحديث



في ذكرى ثورة الملك والشعب.. السلطان محمد الخامس العالم والمفكر المصلح رائد النهضة الأدبية وباني المغرب الحديث

الأستاذة سعيدة العلمي

جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس

 

من الذكريات التي يعتز بها المغاربة ويعدونها فخرا لهم ذكرى «ثورة الملك والشعب» التي جسدت بذور الكفاح الوطني، ووطدت للثورة على المستعمر الفرنسي الذي قام بنفي جلالة الملك المغفور له السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه رمز النضال والجهاد، فغمرت الثورة كل أنحاء البلاد، حيث توحدت من خلالها الصفوف في تلاحم تام بين العرش والشعب، وأصبح النضال وسيلة للتحرير والانعتاق من ظلم المستعمر المستبد.

ففي زوال يوم 20 غشت 1953م طوقت الإقامة العامة الفرنسية القصر الملكي العام بالرباط تنفيذا لأمر السلطات الفرنسية القاضي بنفي جلالة المغفور له محمد الخامس رحمه الله إلى جزيرة كورسيكا الفرنسية تمهيدا لنقله إلى مدغشقر.

وكان هذا العمل من طرف المستعمر مساومة لجلالته للتخلي عن الوطن والتفريط في مصير الشعب المغربي.

يقول جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني مبينا تكالب المستعمر وتهديداته للمغفور له السلطان محمد الخامس: كان «يساومنا على أن نرضى بالدنية في وطننا، ويراودنا على أن نرهن مصير الأمة في عبودية مستمرة… مستعملا لذلك أنواع التهديد(1)…».

وفي أول خطاب لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى «ثورة الملك والشعب» قال حفظه الله وسدد خطاه: «وبفضل صموده – أكرم الله مثواه- وما لقي من مساندة قوية بلورها الشعب الأبي في افتداء ملكه جعل تحرر المغرب رهينا بعودة ملكه الشرعي ورمز سيادته، فشلت المؤامرة وعاد الملك المجاهد يحمل بشرى انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الاستقلال(2)»

وبمشاعر الفخر والاعتزاز نالت شخصية السلطان المغفور له محمد الخامس بطل التحرير اهتمام العديد من الباحثين المغاربة وغيرهم في حياته وبعد مماته، وحظي بشرف التكريم والتعظيم من طرف شعبه الوفي الذي نال حبه وتقديره، وسجل أعلام المؤرخين والأدباء صفحات مشرفة -عن حامي البلاد ورمز وحدة المغرب من شماله إلى جنوبه- معبرة عن سمو همته في سبيل تحرير وطنه وتضحيته بالغالي والنفيس، فنال بذلك رفعة فاقت الأنجم:

سموت فكانت دونك الأنجم الزهر وفقت فلا شمس هناك ولا بدر

وجاوزت آفاق الجلالة رفعة         فدانت لك الدنيا وطاوعك الدهر(3)

وفي ظل هذه الصفحات نكتشف من جانب آخر الدور الفعال لجلالته في إحداث نهضة علمية وأدبية بعد رکود دام عقودا، بل من إيجابيات جلالته شحذ الهمم على قرض الشعر وإلقاء الخطب الحماسية مما أوجد نقلة نوعية في فنون الأدب لم يكن للمغرب عهد بها.

إن عرض الأحداث والوقائع عمل أساسي في تسجيل أطوار المقاومة والتوثيق لها. لقد استطاعت النصوص الأدبية المواكبة للأحداث الوطنية تصويرها وقامت القصيدة بدورها فعالة، سريعة التطور، شعبية إلى أبعد حد، ومن ثم نقول كيف نفسر خصوصية الفعالية لهذا الانتشار الذي أصبح فرضية حتمية تؤكد التحام العرش بالشعب في سبيل تحرير ونهضة المغرب من قوى الاستعمار.

وانطلاقا من هذا سنحاول عرض بعض الجوانب من شخصية المغفور له السلطان محمد الخامس عن طريق جملة من النصوص التي رافقت تحولات المجتمع المغربي(4) على عهده منذ اعتلاء جلالته عرش أسلافه الكرام.

لقد كان العزم موطدا على التخلص من الاستعمار وهذا لن يكون إلا بأمرين:

أولا: طريق الإصلاح الداخلي، وثانيا: طريق المقاومة المسلحة، وبالتالي فإن هذا لن يتم إلا بالبحث عن مراكز الضعف في الأمة وتقويتها كي تكون قادرة على مواجهة الدخيل القوي، لذا كثرت الخطب وانبرت الأقلام للدعوة إلى الوحدة الوطنية وإلى العلم والتعلم والرجوع إلى الدين الصحيح.

وتجمع مصادر عدة أن جلالة السلطان المغفور له محمد الخامس كانت له اليد الطولى في الدعوة إلى الإصلاح وإلى التعلم؛ لأنه «كان عالما فقيها فصيح اللسان مما ساعده على إقناع شعبه ودهاقنة الاستعمار والمحافل الدولية والعالم أجمع بعدالة قضية بلاده».

وكما عرف بموسوعيته، عرف بجمعه بين الأصالة والتجديد، وبحرية الفكر والمجاهرة بالدعوة إلى التعليم وفتح أبوابه أمام الفتيات والفتيان(5) ضمن برنامج عام يهتم بالتأليف والمؤلفين، وبالدراسات والبحوث القديمة والحديثة، ويعمل على نشر المؤلفات وجعلها في متناول العلماء.(6)

وقد كان لخطبه وقع خاص على قلوب المغاربة، سواء في الداخل أو الخارج، فكان إماما خطيبا يتولى صلاة الجمعة كما فعل في طنجة بالجامع الكبير عام: 1947م(7).

وفي خطبته البليغة ببلدية باريس: 1931م ما جعله محط تقدير سواء أمام كبار موظفي الدولة الفرنسية أو في تبني القضية المغربية من طرف الجامعة العربية أو في غيرهما من المحافل الدولية(8) .

بالإضافة إلى هذه الخطب السلطانية وما تحتويه من دلالات دينية وسياسية، فقد كانت لجلالة السلطان المغفور له محمد الخامس مجالس أدبية، صدرت عنها قصائد متعددة مرتبطة بمناسبات كثيرة، ولعل أهم هذه المجالس:

1.حفلات عيد المولد النبوي:

كانت هذه المناسبة وسيلة لإلقاء الأشعار الإصلاحية، وهذه الاحتفالات تبدأ من فاتح ربيع الأول وتنتهي ليلة الحادي عشر منه، ففي المساجد والزوايا يكون المنشدون للأوراد ولهمزية وبردة البوصيري. وترن مدائح الرسول ﷺ، وفي الليلة الأخيرة يقام مهرجان شعري تلقى فيه القصائد أمام السلطان باعتباره يمثل الشجرة النبوية، والسلالة الشريفة، فيمجد لإحيائه الدين، وصونه من عبث العابثين وبعد استعراض سيرة الرسول ﷺ تختم القصيدة بالثناء على السلطان، قال المدني الصفار:

يا سعدنا بنبينا الهادي الذي        منه الإمام المرتضى الحجاج

سلطاننا محيي الشريعة مَنْ إلَى   أَوْجِ الكَمَالِ غدوه ورواح(9)

2 – حفلات صحيح البخاري:

كانت تعقد لختم المجالس العلمية الرمضانية والتي عرفت تطورا في عهده فأصبحت ذات طابع نضالي وطني، وأصبحت القصائد التي تلقى في حضرته موسومة بهذا الطابع شكلا ومضمونا، بالتصريح تارة وبالتلميح أخرى (10)

3.حفلات عيد العرش:

هذه الحفلات تعد مجالس أدبية رائعة مطبوعة بالنضال الوطني شكلا ومضمونا بل كانت مهرجانا وطنيا تلقى فيه الخطب وتنشد القصائد الحماسية الرنانة، وتنشر المقالات السياسية والوطنية الداعية إلى الثورة والكفاح ضد الاستعمار «ولم يكن يتجرأ على ذلك إلا قادة الحركة الوطنية وهم أئمة علماء المغرب وأقطاب مجالسـه مما تمخض عن وجود ما يسمى بأدب العرشيات: الذي برز كفن وغرض قائم بذاته، فكان يلهب مشاعر المواطنين، ويعبر عن آمالهم وتطلعاتهم المشتركة الموجودة (11) …».

وشمل أدب العرشيات فنونا عدة: خطب ومقالات وقصائد في الشعر الفصيح والموشح والزجل والمسرحيات والقصص وغير ذلك مما «شكل نوعا أدبيا متميزا سواء من حيث نشأته وطبيعته أو من حيث مواضعه ومقاصده ذلك أنه بعيد عن غرض المدح التقليدي الذي يتخذه المادح مطية للكسب والارتزاق(12)».

وكان الاحتفاء بعيد العرش مناسبة لاتصال العرش بالشعب من جهة، ومن جهة أخرى وسيلة لتباري الأدباء في فنون القول.

ومن ثم فإن الكتابات الأدبية في شخصية جلالة السلطان المغفور له محمد الخامس جاءت متنوعة ومتعددة وأغراضها متلونة بالأحداث التي واكبت مسيرة حياته النضالية.

والملاحظ أن هناك من النصوص ما يفوق العد، ولابد من دراسات جادة لجمعها وترتيبها وتصنيفها وتوظيفها في الكتابات التاريخية منذ توليه العرش إلى ما بعد وفاته.

وما هو إلا كما قال فيه شاعر الحمراء (13):

بكِ الشّرعةُ الغرّا قد افترَّ ثغرُها   وأضحى ضحوكاً بعدما كان باكياً

حصيفُ النُّهى إن يدجَ ليلُ ملمّــةٍ   نرى منك وجه الرأي يُسفر ضاويا

لئن كنتَ في سلمٍ أمانا ورحمــــــةٍ فإنك في حربٍ حسامٌ يمانِيَـا

فجلالته في السلم أمان ورحمة وفي الحرب حسام باتر.

ويرصد الشعر مواقف لجلالته، فأثناء قيام هتلر بالحرب ضد فرنسا وجه المغفور له محمد الخامس إلى الشعب المغربي رسالة جاء فيها:

«يتعين علينا أن نبذل لها الإعانة الكاملة، ونعضدها بكل ما لدينا من الوسائل غير محاسبين ولا باخلين، فقد كنا معاهدين لفرنسا ومشاركيها في ساعة الرخاء، ومن الإنصاف أن نشاركها اليوم في ساعة الشدة والبأساء… فأنشد الشاعر (14):

أيها القوم الأســــــود   في ثبـات فلتزيدوا

بنفوس فلتجــــــودوا   إنما المرء الجواد

وبإخلاص الـــــولاء   فلتجيبوا للنداء

من أمير الأمــــــراء    ملتجانا والعماد

ملك القطر المؤيد        تاج نصر عنه يعقد

هو مولانا محمـــــد    هو سلطان البلاد

قد زكا فينا شعور       حين نادانا الأميــــــر

فلتسيروا فلتسيــــروا     حقق الله المـــــراد

وهذا النص فيه نداء إلى الشعب المغربي للاستجابة إلى إرادة السلطان في مساعدة فرنسا على حربها ضد هتلر، ومقاومة النازية لتحرير التراب الفرنسي.

وحين سافر جلالة السلطان المغفور له محمد الخامس إلى فرنسا عام: 1950م لعرض القضية المغربية أمام رجال الدولة الفرنسية، والتفاوض حول مستقبل الوطن، سارع الناس لتوديعه بالميناء وقلوبهم طافحة بالأماني وقد صور الشاعر محمد الحلوي هذه الرحلة في قصيدته فقال:

خفوا إلى البحر المخيف ليشهدوا       بحراً يفيض بشاشة وسناء

وغدت تدق قلوبهم لما بدا              دق الطبول يزلزل الأرجاء

ورأوك تخترق الصفوف فأمسكوا      أكبادهم وتفقدوا الأحشاء

شخصوا إليك بأعين مقرورة         طفح السرور بها ففاض بكاء

ترنو إلى إنسانها الهادي الذي        يجلو الهموم ويكشف الظلماء

فهو الإنسان الهادي الذي يزيل الهموم فقد كانت الآمال تحدو الأمة رغم وعود فرنسا الزائفة إلى حصول يوم البشرى على يد قائدها:

يا راكبا متن العباب ميمماً      شعباً أحل بشعبه الأسواء

بظلال عرشك نستجير ونحتمي      من أن يضام شعورنا ونساء

وعلى يديك تؤمل الفجر الذي      يمحو الظلام ويكشف الأرزاء(15)

ويصور عبد الله كنون في قصيدة من «شعره السياسي» استفحال الأزمة السياسية التي أثارها الجنرال جوان (16) والتي تصدى لها المغفور له السلطان محمد الخامس والشعب المغربي صمودا منقطع النظير أثار إعجاب العالم.

والقصيدة نظمت إبان الأزمة من عام: 1951م. ولم تنشر إلا في العدد السادس من مجلة دعوة الحق / 1957م، مطلعها:

العرش أرفع يا حمالة الحطب    من أن ينهنه التهديد بالعصب

هيهات مر زمان العنف وانتصفت     شريعة الحق من شريعة الغلب

من مبلغ (الكاي دورسي)(17) عن سياسته    بأنها أصبحت تخط في صبـب

وأن نوابه فينا وإن عظمـــوا     فهم على شعبهم من أعظم النوب

وكان مجد فرنسا في مبادئـهـــا     فخالفوهـا وأحيوا سنة الصلب

 وصاحب العرش صان الله مهجته   غزا الحماية بالهندية القضـب

كما أشار إلى مناصرة العالم العربي للقضية المغربية فقال:

إيه بني العرب جوزيتم بموقفكم    منا كأفضل ما يجزى ذوو القرب

ولا عدمنا نصيرا من أخوتكـــم    فنحن في الدين والفصحى بنو نسب (18)

ثم ختم القصيدة بالتهنئة بالعيد: عيد العرش.

وحين نفي الملك عن عرشه في 20 غشت 1953م، انبرى الشعراء إلى تسجيل هذه الحادثة، وجردوا أقلامهم لشحذ الهمم على الثورة ضد المستعمر، والمطالبة بعودة الملك واستقلال المغرب فنشطت حركة الفداء، واختلطت فيها الدماء بالأصوات وحناجر الشباب بالكهول(19)من الشعراء، وهب شعراء المنطقة الإسبانية ينافحون ويلهبون العواطف:

يا بلادي يا عرين الثائرينا    ومهد الفخر منذ الأقدمينا

حملنا الراية الحمراء صفــــا   وقلبا واحدا وهوى متينا

لَقَـدْ زعموا بأنك ضعت منــا   وأنك موطن المستضعفينا

ونحن سلالة الأمجاد منـــا   صناديد وكل العزم فينا

بلادي باركي الثوار وأحيـي   كما يبغي الفخار وتطلبينا

كتبنا بالدم العربي: إمـــــا    حياة المجد أو موتا قمينا

.. إذا نمشي يهز الأرض ركب   ويحني الغرب للركب الجبينا

فإنا خير من حملت يداه        سلاحا منذ عهد الثائرينا (20)

وحين هل عيد العرش، وصاحب العرش في المنفى، كانت الذكرى مناسبة لتجديد الوفاء والعزم على الكفاح وتحطيم الأغلال:

زعمت فرنسا أننا تبع لها    من أين يتبع أمس يوما تال

والله لا ن ثني عنان كفاحنا   حتى نحطم سائر الأغلال

ونعيد مفخرة الملوك محمدا   يزهو بتاج النصر والإقبال

من في الملوك الصيد مثل محمد   أو في الشعوب كمغرب الأبطال(21)

وفي هذه المرحلة كانت الأصوات الثائرة في شمال المغرب خير مخبر عن الوطن الثائر الطامح إلى الحرية والاستقلال.

وفي اليوم الذي عاد فيه الملك إلى الوطن منصورا مكلا بتاج العزة والمجد نظم الشاعر عبد المجيد بنجلون قصيدة (22)تعد سجلا للمعركة الحاسمة بجميع أطوارها من يوم أن امتدت يد الطغيان إلى الملك إلى اليوم الذي تحققت فيه كلمة العرش والشعب بعودة الملك.

ونلحظ في هذه القصيدة عواطف الشاعر وأحاسيسه ومعانيه النبيلة وسميت بـ: «عودة الملك محمد الخامس».

يقول:

مجيد في الغياب وفي المقام    منار في الضياء وفي الظلام

لعمرك لن يضل الدهر شعبا   رسمت له الطريق إلى الأمام

هزمت رعونة الطغيان حلماً    وأخجلت العبوس بالابتسام

ومنها أيضاً:

ولا تنسوا إذا ما الشعب يوماً    أراد فلا مردّ لما أرادا

ألم يعد المليك الحر حرا    لأن الشعب ناداه فعادا

وأشرق قصره بالنور بعد الــ   خمول وكان يلتفع السوادا

والملاحظ أن هذه القصائد التي كانت في معظمها تنظم بمناسبة عيد العرش سجلت مقاومة ملك وشعب، كما تتبعت الإنجازات الإصلاحية التي قام بها جلالته قبل الاستقلال وبعده من أجل بناء المغرب الجديد في كل مجالاته، فكان من أولى المهمات:

  • أخذ المبادرة لتطوير التعليم بإحداث التعليم العالي وتأسيس جامعة محمد الخامس؛
  • كما اهتم بحركة التأليف والنشر مما دفعه إلى إنشاء المطبعة المحمدية وإسنادها إلى نخبة من علماء مجالسـه «وفق برنامج محدد الأبعاد والأهداف (23) »
  • بل عمل جلالة السلطان المغفور له محمد الخامس على إنشاء مجلة تعنى بالشؤون الدينية والاجتماعية والثقافية فكانت مجلة دعوة الحق مجالا لكتابات متعددة وكان له الفضل في دعمها؛ ومما جاء في خطاب(24) جلالته عنها قوله:

«إن حرصنا على الاعتصام بحبل الدين والتشبث بمبادئه والسير على سنته ليعد أحد العوامل الأساسية في خروجنا من معركة الحرية ظافرين منتصرين بالرغم مما اعترض سبيلنا من عراقيل، وما منينا به من أهوال وخطوب، وسيظل عاملا أساسيا في تحقيق أهدافنا المنشودة لأمة تواقة إلى حياة راقية.

ولذلك سرنا أن تتولى وزارة الأوقاف إصدار مجلة جامعة تعنى بصفة خاصة بناحية الإصلاح الديني كما تعالج مختلف الشؤون الاجتماعية والثقافية، ولنا وطيد الأمل في أن يلتف حولها دعاة الفكر والثقافة والإصلاح في هذه البلاد وغيرها لتؤدي مهمتها خير أداء».

إن هذه المجلة ـ وبحمد الله وفضله ـ ما زالت تتابع مسيرتها منذ تأسيسها إلى الآن كما أراد لها واضعها، وكأنها صوت جديد لذلك النضال، وذكرى تحفز الأمة على الاستمرار في الكفاح الحقيقي الذي هو الإصلاح والبناء، نستحضر معها مواقف لجلالته مكتوبة على صفحات هذه المجلة بمداد من فخر وإجلال شكلتها قصائد ما

بعد الاستقلال حيث انطلق الشاعر عبد الواحد السلمي من مدحه لمجلة دعوة الحق إلى مدح واضعها السلطان محمد الخامس، فجعله مشعلا مضيئا وسيد البلاد وتاج الملك، ورمز الرشاد.

قلت لما سمعت منها البيانا        وقرأت التفصيل والعنوانا

…خرجت للوجود مشكاة نور        حققت وعدها ونالت رضانا

إلى أن يقول:

… فإذا سيد البلاد وتاج الـ        ملك فيها وعزنا ومنانا

يحمل المشعل المضيء ويمنا        ه تخط الرشاد والأمانا(25)

ومن المواقف التي سجلتها المجلة على صفحاتها خطبه في شتى المناسبات وما تحمله من دلالات عميقة فعلى منبر المسجد الأعظم بتطوان يدعو جلالته لأهل فلسطين وللجزائر نقتطف منها قوله:« اللهم أنقذ إخواننا الفلاحين الفلسطينيين، وردهم إلى أوطانهم ظافرين، اللهم أنزل سكينتك على الجزائر وتداركها بلطف الباطن والظاهر، وكن وليا لها ولسائر المستضعفين وانشر سلامتك عليها وعلى أهل الأرض أجمعين، اللهم وفقني للخير وأعني عليه، واجعلني من الشعب وإليه(26) »

وفي قصيدة «ثورة الصحراء» لعلال الفاسي وبمناسبة إحياء ليلة عيد المولد النبوي بالمسجد المحمدي بالبيضاء عام: 1957م، يهنئ الشاعر السلطان بالعيد ويذكره بالأمجاد التاريخية وبالمسؤوليات الكبرى التي تجب مواجهتها، وعلى رأسها قضية الجلاء عن الصحراء المغربية وقضية استقلال الجزائر:

أنت يا مولاي أسمى وارث        جدد الإيمان في أبنائها

جئت بالمعجز في إحيائها        ما أتى الأسلاف في إنشائها

قد وجدت الأرض فينا زلزلت        وسعى الكل إلى إشقائها

…يا مليك المغرب الأقصى        مرشد الأمة في إيلائها

نحن في مسجدك اليوم هنا        نحمد النعمة في أثنائها

 كل عيد لك مني آية        تحسب الأملاك من قرائها

لك من شعبك آيات الوفا        وأنا المعرب في إلقائها(27)

والقصيدة تفوق مائة بيت ضمنها حبا وولاء واستمرار كفاح في سبيل النهضة والجلاء عن الصحراء المغربية.

ونظير هذا قصيدة للشاعر ذاته في ذكرى المولد النبوي وقد أقام المغفور له السلطان محمد الخامس حفلا دينيا بجامع القرويين بفاس فألقى الشاعر هذه القصيدة بين يديه وهي تناهز مائة وأربعين بيتا (140 بيتا)، تصور قدرة الناظم على التعبير عن الحقيقة، فبعد الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم واستعراض سيرته وهجرته وجهاده. كان الحديث عن الحضارة الإسلامية، وما أسداه علماء هذه الأمة للإنسانية، وما يعتقده الغرب الآن من ضعف فينا، لذا صار الأمل في بعث المجد بالتحدي، وعاهل المغرب المفدى أمير المومنين الشهم الذي ضحى في سبيل مرضاة شعبه، مجدد الإسلام، ومقوم الزيغ والضلال، وما زيارته لفاس إلا لتزيد الأمة عزما بالرغم أن الحوادث قائمات فهو الفارس الذي يمضي بعزم وإيمان:

وهاج الظالمون وما أطاقوا   وفاقا في المرامي واقترابا

وقالوا لن تقام صلاة جمع     إذا ما الجند لم يضع الحجابا

أبيت وقلت لا أرضى لشعبي   بما مكروا وفضلت الإيابا

حفظت لمعهد الإسلام قدرا   وصنت مكانه من أن يصابا

…ويوم رجعت ترفل في فخار إلى فاس التي عزت جنابا

وزرت المعهد القروي عزيزا    وقلب الشعب يكلأك احتدابا

سقيتك من قريضي مترعات   سكرت بها وأسكرت الصحابا

وفي الصحراء أمتنا تنادي     ويملأ جيشها الأرض انقلابا

«وبا عمران» آيتهم جهاد     وتصميم إذا الخصم استرابا

وفي «شنقيط» إخوان مناهم     رضاك وأن تكون لهم منابا

أيؤخذ قومنا وهم أباة       بالاستفتاء يصطنع الخرابا؟

وما استفتى البلاد سوى بنيها    ولا أولت لغيرهم انتخابا

وما يفتيك في ظلم ضعيف     إذا ما قال نال أدنى وصابا

وفي أرض الجزائر كل سهم     فما يرضى بأن يغدو الدنابا

وفي تلك المعاقل كم ستتبقى     جنودك وهي تشكو إغترابا(28)  

ومن المقالات الأدبية ما جاء عن الرحلة الملكية إلى الولايات المتحدة، وقد صاغها المؤرخ عبد الوهاب بنمنصور بأسلوب جذاب يحمل قارئه على تتبع هذه الرحلة، ورصد أهم منجزاتها: فهي « فتح معنوي، وكسب ثمين لا يماري منصف في قيمته الكبرى، وأهميته العظمى بالنسبة للتطورات التي ينتظر أن تطرأ في المستقبل على سياسة المغرب الخارجية ونمائه الاقتصادي (29) …»

ونكتشف في هذا المقال: منجزات المغفور له السلطان محمد الخامس على الصعيد الخارجي والعمل على إخراج المغرب من عزلته التي فرضتها الحماية « فهذه الزيارة… محت ما كان عالقا بها من الصور المزيفة، وأبرزت شخصيته الدولية التي لها وزنها الثقيل في الموازين السياسية والدبلوماسية .. ومكانها الرفيع في قلوب الطبقات الشعبية باعتباره بطل كفاح، وقائد ثورة، وراعي نهضة، وحامل مشعل تحرير.. أنصت الناس إليه .. معجبين لما سمعوا من سمو الفكرة ولمسوا من طيبوبة الروح… كان المغرب والمغاربة ملء فكره وقلبه ولسانه مما جذب إليه قلوب الأمريكيين(30).

تميز جلالته ببساطة في العيش، وابتعاد عن التكلف والفخفخة في حديثه وتصرفاته، وامتلاء قلبه الكبير بالعواطف النبيلة والإحساسات الشريفة، جعلت منه الرجل المثالي الذي يتحدث عنه الفلاسفة والأخلاقيون.

«فحمل جلالته لطفل، ومداعبته لطفلة، ورفقه بعجوز، وتلطفه مع خادم، ومنحه توقيعا لطالب، كانت تعدل لدى الرأي العام الأمريكي مسامرة في ناد سياسي، وخطابا في مجمع أممي.. ولقد كنا نشفق عليه من كثرة الوقوف للمصورين وهو يسعف هذا العدد العديد من الرجال والنساء.. وكان في ذلك الدعاية للمغرب حتى قال أحد كبار موظفي الأمم المتحدة: إن هذه الجولة التي استغرقت ثمانية عشر يوما كانت خيرا للمغرب من دعاية عشر أعوام (31)..….»

وتخبرنا المقالة أن هذه الرحلة كانت لها نتائج إيجابية وطدت العلاقة بين الدولتين، وحققت نجاحا منقطع النظير… من بدايتها إلى نهايتها: «ففوائدها لا يستوعبها مقال أو يغني فيها حديث، وسيميط التاريخ النقاب… عما أسدى المغفور له السلطان محمد الخامس لأمته من العوارف وأولى من النعم(32) …»

ومن أهم إنجازات السلطان المغفور له دعوة جلالته إلى تحرير المرأة من الجهل والحث على تعليمها باعتبارها رفيقة الرجل في المقاومة والكفاح ضد المستعمر.

وإذا كانت فترة المقاومة لم تفرز كتابات نسائية يمكن الحديث عنها، إذ معظم مصادر المرحلة لم تسجل لذلك أثرا إلا من بعض أسماء كمليكة الفاسي المسماة بباحثة الحاضرة وخديجة الفاسي التي كانت تنوب عن أبيها في إلقاء بعض القصائد الوطنية(33) وأول محاولة شعرية نشيد «إلى المجد» موقع باسم الآنسة: وفاء من البيضاء تم نشره في مجلة دعوة الحق(34) : مطلعه:

جددي العزم فتاتي   إنه العهد الجديد

يبتغي منك جهادا      مستمرا لا يبيد

ويحيي فيك خلقا   طيبا يهدي الوجود

.. فإلى المجد سريعا    يا ابنة القطر السعيد

شيدي مجدا طريفا   نأب عن مجد تليد

قد حباك الله شعبا    ليس بالواني العنيد

ومليكا ليس يرضى    أن تظلي في جمود

فإلى المجد سريعا    يا ابنة القطر السعيد(35)

ففي النشيد إشارة إلى العهد الجديد، وحث على تشييد المجد فهناك ملك وشعب لا يرضيان أن تظل الفتاة في جمود، وهو تتويج للجهود التي كان السلطان المغفور له محمد الخامس يبذلها في سبيل التعليم والنهوض بالمرأة المغربية، كيف لا وقد أعطى المثال من أسرته في شخص الأميرة للا عائشة التي نادت بتحرير المرأة، يشهد لذلك مراسلات الصحافي إبراهيم موسى(36) الذي رافق المغفور له محمد الخامس في كل مراحل زيارته لطنجة منها قوله:

» تتزعم الأميرة عائشة ابنة جلالة الملك حركة تقدمية كانت سموها أول مراكشية رفعت الحجاب عن وجهها، وكم كانت دهشة طنجة عظيمة … حينما استمعوا للمرة الأولى في حياتهم إلى سموها تلقي على أهل طنجة حديثا بالعربية والفرنسية والإنجليزية، كانت آية من آيات البلاغة (37) »

ويحتفي العدد السابع من دعوة الحق بتصدير عن الأميرة للا عائشة فهي قائدة للنهضتين النسوية والاجتماعية في المغرب، فبالإضافة إلى مركزها كأول امرأة مغربية مثقفة واسعة الاطلاع، قد اكتسبت تجارب كبيرة خلال تنقلاتها بين الشرق وأوروبا وأمريكا؛ وشهد لها جميع الذين شرفوا بمحادثة سموها من عظماء الرجال والنساء ببراعتها وفهمها الدقيق للجوانب المهمة السامية التي تضطلع بها في خدمة المجتمع المغربي(38).

ولكن هذه الشخصية كانت وراءها شخصية أخرى عظيمة أسهمت في تكوينها وتشجيعها لذا نجد الأميرة تكتب مقالا بعنوان: «محمد الخامس وفضله على المرأة» «نقتطف منه هذه الفقرات، لأنها شهادة ثابتة في حق المغفور له.

تقول الأميرة: «.. صحيح أن المرأة بحكم تكوينها البيولوجي عاجزة من مجاراة الرجل في كل الميادين، ولكن هذا لا ينقص من قيمتها شيئا، فالرجل بدوره عاجز أيضا عن مجاراة المرأة في بعض المهام، ولذلك حددت القوانين لكل منهما ما يخصه وسوتهما بعد ذلك في سائر الشؤون.

ولا نضيع الوقت في مجادلة الجامدين؛ لأنهم سيغيرون رأيهم عندما يرون الأمور تسير بفضل مشاركة المرأة من حسن إلى أحسن؛ وأن الدنيا معها بخير.

ومن حسن حظ المغرب أن الله هيأ لقيادة نهضته رجلا حكيما هو جلالة والدي الذي درس أسباب التأخر، وعرف علله، فهو يعمل على حسم الداء وتهيئة العلاج؛ وكان في طليعة أعماله فتح المدارس في وجوه الفتيات ودعوتهن دعوة ملحة إلى ولوجها من غير تردد.

لقد علم أن الحياة طائر لا يطير إلا بجناحين، وما جناحا الحياة إلا الذكر والأنثى اللذان يتمم أحدهما الآخر، فلذلك لم يشك في فشل المحاولات التي تهدف إلى إنهاض أمة بأحد شطريها، واجتنابا لضياع الجهود وجه عناية متساوية إلى الرجال والنساء من رعيته ولم تكن برامجه لتخفي خطورتها على مستقبل الإقطاعية والاستعمار لذلك شن عليهما حملة شعواء يريدان إطفاء أنوارها

… لقد كتب النجاح لأفكار جلالته ومشاريعه الإصلاحية… فها هي ذي المرأة المغربية تثبت وجودها، وتبرهن على حيويتها بما تقوم به من أعمال كبرى في ميادين التعليم والصحة والإدارة ومشاريع البناء والعمران، وما نراها إلا قائمة بما هو أجل وأعظم كلما أمعنت في الثقافة وأوغلت في العرفان.

والفضل الأول والأخير يرجع إلى المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه الذي أدرك حقيقة الداء فأوجد له ناجع الدواء، وهو في عمله لم يكن إلا مطبقاً للمساواة بين الجنسين التي كانت صرحت بها الآية الكريمة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. (39)

وبهذه الروح العالية والعزيمة الثابتة واصل جلالة المغفور له الحسن الثاني أكرم الله مثواه مسيرة الكفاح والتنمية، وكانت خطبه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب تغمرها الإشادة بدور المرأة في الكفاح وما قدمته من تضحيات من أجل تحرير الوطن يقول في إحدى خطبه: «ولا يمكن أن نتكلم عن الشعب المغربي بمناسبة «ثورة الملك والشعب» دون أن أنوه بكيفية خاصة بالمرأة المغربية .. لأنني أعلم ما حملته من عبء ومن مسؤولية في هذه الثورة وفي إنجاح هذه الثورة(40)»

وتقديرًا لجهودها ولدورها داخل المجتمع عمل جلالته – رحمه الله – على إنصافها بتعديل المدونة من أجل تعزيز حقوقها الشرعية، وتثمين مكتسباتها الحقوقية.

وقد تابع السير على هذا المنوال جلالة الملك محمد السادس – نصره الله وأيده – حيث جعل من أهم الأولويات: التنمية الاجتماعية، ومن ضمنها الاهتمام بقضايا المرأة وصون كرامتها وإنصافها ومشاركتها إلى جانب الرجل في كل المهام، فنالت الحظوة والتشريف بفضل رعايته السامية فكان «إصدار مدونة الأسرة توثيقا لكفاح المرأة المغربية في سبيل إنصافها والتمتع بحقوقها، فصارت شريكة الرجل في سائر المهام والمناصب، وأظهرت قدرتها وكفاءتها بفضل توجيهات جلالة الملك وحرصه على مقاربة النوع، يقول في إحدى خطبه: «ويقينا منا لما بلغته المرأة المغربية بحكم تكوينها العلمي ومشاركتها الفعالة في كل الميادين وممارستها لكل المسؤوليات من مؤهلات جديرة بالاعتبار، كفيلة بجعل المجالس العلمية تنفتح على كل الشؤون الاجتماعية .. قررنا إشراك المرأة العالمة في هذه المجالس إنصافا لها وثقة في إيجابية إسهامها فيها(41)»

إن ما قدمناه من نصوص مرافقة لمرحلة المقاومة وما بعدها لا تشكل في الحقيقة إلا النزر اليسير؛ لأن الكتابة الأدبية في هذا المجال كثيرة لا يحصيها العد، متعددة الأوجه والاختصاصات، فمن أشعار وشعراء إلى خطب ومقالات ومسرحيات… وكل هذا لا يقف عند فترة معينة بل تداخل فيه الأزمان والأماكن(42)، وتختلط فيه المقاييس الأدبية والتاريخية من فرد لآخر.

ونختتم هذا العرض الموجز بالقول: إننا أمام ديوان شعري ونثري ضخم، وقد آن الأوان لنقوم بجمعه وتصنيفه وإعداده للدراسة والتوثيق، وهذا لا يتأتى إلا بتكثيف جهود الدارسين والباحثين.

ومن ثم فإن عرضي هذا يعد نقطة من بحر، سجلت فيه بعض الإشارات التي تدل على أهمية النصوص الأدبية في تأثيل التاريخ، وتسجيل المواقف من جهة، ومن جهة أخرى أبدت الصورة التي حبا الله بها السلطان المغفور له محمداً الخامس المتجلية في عزمه الوطيد وهدوئه الرصين وعلمه المتين، ومحافظته على المبادئ الراسخة دون إفراط أو تفريط، فهو الأب الحنون، والأديب الأريب، والسياسي المحنك، والوطني الثائر على كل صنوف الاستعمار سواء في بلده أو غيره من بلدان العالم، لذا فإن الشعر فجر الحقيقة وصدح بأرقى العواطف الصادقة تكسوه ألوان المنى، ويعيد للفارس الهمام صولة تروي بطولات جلالته على صفحات الأيام والأزمان.

 المراجع

  • (1)كتاب «محمد الخامس فكرة وعقيدة» بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة السلطان محمد الخامس/ 1961م.
  • (2)دعوة الحق: ع. 354، ص: 37، السنة: 2000م
  • (3)من قصيدة لعلال الفاسي / انظر الديوان: 98/1.
  • (4) لقد كانت الانطلاقة الرسمية لعمل الحركة الوطنية عام: 1930م والتي حققت نقلة نوعية عام: 1944م، لتأتي حركة المقاومة والفداء عام: 1953م والتي كانت تتويجا للتطور الداخلي الذي عرفته الحركة الوطنية، وفي العالم العربي تم تأسيس الجامعة العربية 1945م، ومكتب المغرب العربي بالقاهرة عام: 1947م وتأسيس لجنة تحرير المغرب العربي بالسنة نفسها برئاسة محمد عبد الكريم الخطابي، والثورة المصرية 1952م.
  • (5) انظر الدرر الفاخرة لابن زيدان، ص: 215- 216.
  • (6) كان جلالته محبا لتراث بلده وإحيائه، ففي برنامجه الإصلاحي «كان حرصه الشديد على طبعة ونشره، يكاتب كتاب وأدباء المشرق خفية حيث يشرح لهم أوضاع المغرب، ويطلب منهم الاهتمام بتحقيق ونشر التراث المغربي محبذا ومقترحا أن يتركوا في هذه العمليات بعض كتاب المغرب وأدبائه من الشباب حتى يكون ذلك مبررا لإدخال ذلك التراث بعد نشره – إلى المغرب»، انظر مقال: محمد الخامس وتراث المغرب الثقافي، للطاهر مكي/ دعوة الحق، ص: 92، س: 10/1386هـ/ 1966م.
  • ومن التراث الذي أوصى بطبعه « كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب » لعبد الواحد المراكشي، وهو كتاب لا تخفى قيمته العلمية على أي دارس في التاريخ والأدب والأخبار وما إلى ذلك. انظر الدرر الفاخرة لابن زيدان، ص: 171 إلى 187.
  •   (7)انظر دعوة الحق: ع4 / 47/ س: 10/1386هـ/ 1967م مقال بعنوان: عناية الدولة العلوية بالكتاب والسنة.
  • (8)انظر المجالس العلمية السلطانية على عهد الدولة العلوية/ آسية الهاشمي البلغيثي: 2/ 132 135.
  • (9)عن كتاب اليمن الوافر، لابن زيدان: 1/100 والبيتان للمدني الصفار/ انظر الشعر الوطني المغربي في عيد الحماية د. إبراهيم السولامي، من ص: 88-89 /ط 1.
  • (10) المجالس العلمية السلطانية على عهد الدولة العلويّة الشريفة، ص: 136 – 137/ آسية البلغيثي.
  • (11) الشعر الوطني في عهد الحماية. د. إبراهيم السولامي ص: 112 / ومجلة المناهل، ع: 36 / ص: 437، شعر العرشيات لعبد الواحد بنصبيح.
  • (12) مجلة المناهل / العدد السابق، ص: 437 – 439.
  • (13)ديوان روض الزيتون لشاعر الحمراء: 2/455. والقصيدة بمناسبة تهنئة السلطان بعيد النحر (الأضحى).
  • (14) م.س. ص: 1/119.
  • (15)ديوان أنغام وأصداء، للشاعر محمد الحلوي: 106.
  • (16)جوان كان خليفة الإقامة العامة للجنرال: كيوم، وعمل على استنفاذ سياسة سلفه في تهور وارتجال فكانت القاضية على الاستعمار الفرنسي بالمغرب.
  • (17)المقصود وزارة الخارجية الفرنسية.
  • (18)دعوة الحق: ع 6/ ص: 19 – 20 / 1957م.
  • (19) من الشباب: المهدي زريوح وعبد الكريم الطبال، ومن الكهول: عبد الله كنون وغيره.
  • (20)انظر الشعر الوطني المغربي د. ابراهيم السولامي ص: 117-118 والقصيدة للمهدي زريوح.
  • (21)لوحات: عبد الله كلون: ص: 85.
  • (22) نشرت هذه القصيدة لأول مرة في دعوة الحق: ع 4/23، س: 1957م.
  • (23)انظر كتاب: المجالس العلمية السلطانية: 2/130.
  • (24)دعوة الحق: ع 1/ ص 1/ 1957م بمناسبة صدور العدد الأول.
  • (25)مجلة دعوة الحق: ع 3/ ص: 21/ س 1، 1957م
  • (26) مجلة دعوة الحق: ع 1/4. س 1/ 1957م.
  • (27) م. س: ع 4 / 7 – 11، س 1. 1957م.
  • (28)انظر مجلة دعوة الحق: ع 2 / 3-7 / س: 2 / 1958 م، قصيدة ذكرى المولد النبوي لعلال الفاسي.
  • (29)مقال بعنوان «على هامش الرحلة الملكية» لعبد الوهاب بنمنصور/ دعوة الحق: ع 7 / 20-17 / س 1/ يناير 1958م.
  • (30) م.س، ص: 17.
  • (31)انظر: مجلة دعوة الحق: ع 7/17 – 18/ السنة الأولى – يناير 1958
  • (32)م.س، ص: 19.
  • (33) انظر الشعر الوطني المغربي: د. إبراهيم السولامي، ص: 81- 82.
  • (34)ع 2/ س: 1/ 1957م.
  • (35) دعوة الحق: ع 221 / س: 1/ 1957م.
  •  (36)وهو المندوب الخاص لجريدة المصري.
  • (37)تمت هذه المراسلة بتاريخ : 13/04/1947م، بتصرف.
  • (38) دعوة الحق: ع 7 /3/ س: 1/ يناير 1958م.
  • (39) سورة الحجرات / 13. انظر دعوة الحق، ع 7 / س 1 / ص 3 / 1957م.
  • (40) انظر الخطب الملكية، ص: 228.
  • (41)انظر الجريدة الرسمية، العدد 16/5210 ربيع الأول 1425هـ / 6 ماي 2004م.
  • (42)انظر قصيدة محمد بن العربي العلوي، المسماة: «ذكرينا»، وقد نشرت عام 1986م/ أي بعد 30 سنة من الاستقلال/ انظر مجلة المقاومة وجيش التحرير: ع 35 / 105 والقصيدة حديث عن روائع المجد في عهد المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وتدعو إلى التذكر والتذكير ببطولات السلطان محمد الخامس نسوق منها هذه الأبيات:
  • .. يوم قاد ابن يوسف ثورة الحق        تعيد السليب والمنهوبا
  • ثورة قادها الهمام فأعطت            لحمانا العظيم مجدا قشيبا
  • فسلوا القصر عن مواقف مجد          يوم جاء المقيم ظهرا غضوبا